|
وكالة المحمّرة للأنباء (مونا) ـ أعد التقرير : أبو أيمن مراسل الوكالة
في اطار بذل الجهود الحثيثة من قبل سلطات الاحتلال
الفارسي في طهران من اجل حث الشعوب غیر الفارسية داخل ایران (العرب ـ الأتراك ـ البلوش ـ الأكراد ـ التركمان وغيرهم) علی المشاركة الفاعلة والمساهمة فيما يسمى
بـ((الانتخابات)) تظهر دعايات سياسية تضليلية حول "إمكانية" إقدام السلطة العنصرية الطائفية على تطبيق وعودها التي كانت تتكرر كلما حان وقت ما يسمى بالإنتخابات،وذلك عبر
أشکال تضليلية مخادعة مختلفة الأساليب من بينها "تفعیل المواد المعطله للدستور" و"الاهتمام الاکثر من اجل اعادة حقوق القومیات" و..الخ، وكل هذه المواد والمعوقات بات عمرها
مقارب لسنوات صعود السلطة العنصرية الطائفية إلى مواقع سدة الإدارة،وفي طبيعة الحال تتنوع الأساليب والخطاب السياسي الايراني في هذه الاجواء من منطقة الی اخری،فمثلا
الخطاب السياسي للنظام وأزلامه يدغدغ عواطف الشعب الکردي،وخطاب سياسي آخر،ولكنه مليء بالدجل، موجه إلى الشعب العربي الأحوازي،وخطاب سياسي
مخاتل ثالث يناشد الأتراك الآذريين ويعمل على تخويفهم من القوميات الأخرى،لاسيما القومية الكردية،وخطاب سياسي رابع معجون بالعيون الحمراء ومقرون بالقمع وتنفيذ أحكام
الإعدام يستهدف ترويع أبناء الشعب البلوشستاني. وهذا ديدن سياسة الدعاية الإيرانية الخامنئية ومرشحيها كون الأمر السياسي الراهن يقتضی الترويج لدعايات النظام السياسية
ورؤيتها الأيدلوجية العنصرية حسب الظروف الخطيرة التي تواجه کل الشعوب غير الفارسية المفروضة على الجميع بقوة القمع والتعليمات والإجراءات المجحفة ، وعلی حد سواء
.
واذا اردنا ان نقوم بمقارنة بسيطة حول المرشحین للرئاسة
الايرانية نری امراً سياسياً هاماً ومشترکا في حملاتهم الدعائية على كل الاصعدة،ويتمحور ذلك الأمر السياسي الهام والمشترك على ((العزف علی وتر حقوق القومیات)) في فترة
الإنتخابات "الرئاسية"، وهذه ظاهرة ملفتة للنظر كون مقصدها السياسي بات غریباً وغیر معهود،بل هو التكتيك الدعائي الأوضح على مدى السنوات التي أدار بها حكم الملالي للشؤون
الإيرانية كلها،وهذا الأمر السياسي والهام والمشترك لا يقتصر على نشاط ما يسمى بالتيار ((الليبرالي)) الذي يضم في صفوفه معممو المرجعية وأزلامها من "الإصلاحيين" بل أن
الأمر المخاتل قد تعداه وأصبح هو الآخر ميداناً تضليلياً مزيفاً تتنافس فيه فصائل القمع السياسي السائد والمسيطر على السلطة بكل شموليته القذرة وممارساته الإجرامية التي
كانت سياسة الاِعدامات والتهجير أبرزها ممن يسمون أنفسهم بتيار (المحافظين) و(المتطرفين)،إذ بتنا نقرأ ونسمع يومياً خصوصاً خلال الفترة الأخيرة،أحاديث مختلفة عن "حقوق
القومیات المكونة للدولة الإيرانية"،وماشابه ذلك من أحاديث تتصاعد وتيرتها في كل لحظة تقترب من مرحلة ما بيمى بإجراء الإنتخابات،وذلك في سياق الحملات الدعائية التي يعمل
على ترويجها المرشحون لرئاسة إيران بعد أنْ مرَّ جميعهم بالأجهزة الأمنية المتخصصة في "تنقية" خلفيات الشخصيات السياسية على قاعدة مقاس درجة "الولاء للخامنئي الشخص
والموقف والفكر". يبدو أنَّ هناك تركيزاً من العزف الدعائي على هذا الوتر وبشكل غير طبيعي، الامر الذی یفسر التوجهات السياسية الخامنئية الرفسانجينة النجادية الإيرانية
على صعيد العمل المستقبلي عبر أمرين أساسيين،وحسب ملامستنا للواقع على الأرض ومراقبته،وهما:
ـ أما لکسب ود الشعوب غير الفارسية .
ـ أو الخوف من الخطر المحتمل الذی تتجلى بالفعل اليومي للشعوب غير الفارسية والتي باتت تشکله من "مخاطر" سياسية علی الامن القومي الایرانی بصوره
عامه،وبالتالي فإنَّ هذا المؤشر لا يمكن تجاهله بأی صورة من الأشکال،خاصه بعد الرد على الهجمات الطائفية التي أساءت للخلفاء الراشدين والتي تمثلت بأحداث مسجد
زاهدان،والاغتیالات المستمرة للشخصيات الكردية الناشطة على أرضية مطالبها القومية فی کردستان إيران، وتسلیط الأضواء الإعلامية العربية علی قضیه الاحواز والتي عكست "كم"
و"نوع" النشاط المتعدد الوجوه لأبناء وبنات الشعب العربي الأحوازي . إنَّ کل النشاطات السياسية تشکل المخاوف الأساسية عند السلطه الفارسية الصفوية من إحتمالات المستقبل ،
الأمر الذي يعني توفر إمکانیه بروز إنفجارات سياسية واِجتماعية ومذهبية تقوم بها الشعوب والقوميات غير الفارسية في ایران .
وإذا تناولنا الأوضاع السياسية في الاحواز
على وجه التحديد فإنَّ الأمر یختلف بشكل جلي عن باقي أوضاع إيران،كون درجة الكفاح الوطني في تصاعد يومي،من ناحية، وكونها ـ كذلك ـ تعد الشريان الحيوي لإدامة النفقات
السياسية/المالية الإيرانية،لذلك فإنَّ السلطه الفارسية الصفوية تركز في ممارساتها على أمرین إثنين من شأن نتيجتها الإنصراف على التعويل علی رکیزتین اِجتماعيتين وذلك على
ضوء دراستها الأمنية والنظرية والفكرية "للعقلیه السياسية العربیه: :
أولا: المثقف المتنور
والثانی : شیخ القبيلة
إنَّ ما نراه فی الساحة الاحوازية حالیاً يجري تنفيذ تكتيكاته
اليومية ـ أولا ـ عبر وجهاء ومثقفین بارزین کان لهم الدور الفاعل في مراحل سابقة على صعيد تفعیل القضایا الأحوازية العربية،ومطالبتها بإرساء
الحقوق العربية للشعب الأحوازي، ومواقفهم السياسية والثقافية تلك کانت معبرة عن الواقع السياسي الاحوازی القائم آنذاك،اي قبل صيرورة الأحوازمجتمعاً موحداً على الصعيد
الفكري والسياسي،وتعد منسجمة مع مطالبه الإصلاحية المطروحة آنذاك في كل الشارع الأحوازي .
وفی کل الاحوال،إنَّ هؤلاء المثقفين الذين يحاولون تعويم "آراء ومفكري
وسياسيات" مرشحي "المرجع الأعلى" يعولون علی الشعارات السياسية الدعائية المخاتلة لبعض المرشحین،ويرون ان الضرورة الملحة فی هذا الظرف تكمن في إعادة بناء المؤسسات
الثقافية والفکرية الأحوازية التی تشکلت في المرحلة الزمنية التي ساد فيها المدعو محمد خاتمی على رئاسة ايران،ويدعّون بالتالي :
أولا :إنَّ علینا ـ حسب زعمهم ـ "مهمة نبيلة" تتمثل بضرورة دعم المرشح الذی يتبنى مواقف سياسية هي أکثر قرباً لمطالب القومیات،سواء أکان ينتمي لأقصی
الیمین أو "قريباً من الیسار"،متناسية تحديد مفهومي "اليمين واليسار" على صعيد الوضع السياسي الإيراني التذي تقوده كلياً سلطة ولاية الفقيه وشخصية المرجع الأعلى
.
ثانياً :ومتناسية كذلك تجربة التزوير الواسع في صناديق ما أسموه بالإنتخابات السابقة التي أوصلت أحمدي نجاد المغمور سياسياً إلى سدة
الرئاسة.
ثالثاً :ومتناسیه ـ كذلك وهو الأهم ـ الظرف الاحوازی الراهن فی هذا المرحله الحاسمه من النواحي السياسية والاِجتماعية والأمنية والتهجيرية الواسعة
والتفريس للأحواز .
رابعاً : والتطورات السياسية اللاحقة التي إنكشفت معالمها لاحقاً لممارسات سلطة خاتمي وسياساته على صعيد تفريس
الأرض العربية عبر وثيقة أبطحي المعروفة قد برهنت أنَّ شعبنا هو ضحية قمع سياسي طويل الأمد وشامل يستهدف الإنسان والأرض،سواء إتخذ أساليب إجرامية مباشرة أو غير مباشرة
.
11 – 6 – 2009
|