Get Adobe Flash player

كلمة اليوم

اقرأ للكاتب أيضاً

شرح مشكاة المصابيح (55)

علي القاري


في قوله تعالى ولأتم نعمتي عليكم البقرة تمام النعمة الموت على الإسلام لأنهما متلازمان وفي ايراد من التبعيضية ايماء إلى أن تمام النعمة الحقيقية إنما هي مشاهدة الذات الحقية وسمع أي النبي رجلا يقول ياذا الجلال والإكرام أي يا صاحب العظمة والمكرمة فقال قد استجيب لك فسل أي ما تريد وهو بالهمز وتركه وسمع النبي رجلا وهو يقول

اللهم إني أسألك الصبر فقال سألت الله البلاء لأنه يترتب عليه فسله العافية أي فإنها أوسع وكل أحد لا يقدر أن يصبر على البلاء ومحل هذا إنما هو قبل وقوع البلاء وأما بعده فلا منع من سؤال الصبر بل مستحب لقوله تعالى ربنا أفرغ علينا صبرا الأعراف رواه الترمذي وقال حسن نقله ميرك وعن أبي هريرة قال قال رسول الله من جلس مجلسا أي ما جلس شخص مجلسا فكثر فيه بضم الثاء لغطه بفتحتين أي تكلم بما فيه ثم لقوله غفر له وقال ابن الملك أي كلام لا يفهم معناه وقيل لا فائدة فيه وقال الطيبي اللغط بالتحريك الصوت والمراد به الهزء من القول وما لا طائل تحته فكأنه مجرد الصوت العري عن المعنى فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك ولعله مقتبس من قوله تعالى وسبح بحمد ربك حين تقوم الطور واللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله سبحانك أما بالعطف أي أسبح وأحمد أو بالحال أي أسبح حامد لك أشهد أن لا إله إلا أنت إقرار بالتوحيد في الألوهية أستغفرك وأتوب إليك اعتراف بالتقصير في العبودية ألا غفر له ما كان أي من اللغط في مجلسه ذلك رواه الترمذي أي في سننه والبيهقي في الدعوات الكبير ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان ورواه الحاكم عن عائشة والطبراني عن ابن عمر وجبير بن مطعم وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي وفي رواية أبي داود وابن حبان ثلاث مرات وزاد النسائي وابن أبي شيبة عملت سو أو ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وعن علي رضي الله عنه أنه أتى أي جيء بدابة ليركبها فلما وضع رجله أي أراد وضع رجله في الركاب قال باسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله أي على نعمة الركوب وغيرها ثم قال أي قرأ سبحان الذي سخر لنا هذا أي ذلله وما كنا ل

مقرنين أي مطيقين وإنا إلى ربنا لمنقلبون أي راجعون إليه لا إلى غيره وقال ابن حجر أي لراجعون إلى دار الآخرة وناسب ذكره لأن الدابة سبب من أسبابه حاملا على تقوى الله في ركوبه ومسيره ثم قال الحمد لله ثلاثا والله أكبر ثلاثا وفي رواية أحمد لا إله إلا الله مرة سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك أي علي فقيل من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين قال رأيت رسول الله صنع كما صنعت ثم ضحك فقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله قال إن ربك ليعجب بفتح الجيم أي يرضى من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي قال الطيبي أي يرتضي هذا القول ويستحسنه استحسان المعجب وقال شارح التعجب من الله استعظام الشيء ومن ضحك من أمر إنما يضحك منه إذا استعظمه فكان أمير المؤمنين وافق رسول الله وهو وافق الرب تعالى وتقدس يعلم وفي نسخة يقول أي الله كما في نسخة يعلم أي عبدي إنه لا يغفر الذنوب غيري قال ابن حجر وفي بعض النسخ غير مبدل غيري رواه أحمد والترمذي وأبو داود وكذا النسائي وابن حبان والحاكم في مستدركه وعن ابن عمر قال كان النبي إذا ودع رجلا أي مسافرا وقول ابن حجر لإرادته السفر موهم غير صريح في المقصود أخذ بيده فلا يدعها أي فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية التواضع ونهاية إظهار المحبة والرحمة حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي وفيه كمال الاستسلام والخلق الحسن مع الأنام ويقول أي للمودع أستودع الله دينك أي استحفظ واطلب منه حفظ دينك والدين شامل للإيمان والاستسلام وتوابعهما فابقاؤه على حاله أولى من تفسيره بالإيمان لأن السفر لمشقته وخوفه قد يصير سببا لإهمال بعض أمور الدين وأمانتك أي حفظ أمانتك فيما تزاوله من الأخذ والإعطاء ومعاشرة الناس في السفر إذ قد يقع منه هناك خيانة وقيل أريد بالأمانة الأهل والأولاد الذين خلفهم وقيل المرا

بالأمانة التكاليف كاها كما فسر بها قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا الأحزاب الآية وآخر عملك أي في سفرك أو مطلقا كذا قيل والأظهر أن المراد به حسن الخاتمة لأن المدار عليها في أمر الآخرة وإن التقصير فيما قبلها مجبور بحسنها ويؤيده قوله زفي رواية وخواتيم عملك وهو جمع خاتم به عملك أي أخيره والجمع لإفادة عموم أعماله قال الطيبي قوله استودع الله هو طللب حفظ الوديعة وفيه نوع مشاكلة للتوديع وجعل دينه وأمانته من الودائع لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدين فدعا له بالمعونة والتوفيق ولا يخلو الرجل في سفره ذلك من الاشتغال بما يحتاج فيه إلى الأخذ والإعطاء والمعاشرة مع الناس فدعا له بحفظ الأمانة والاجتناب عن الخيانة ثم انقلب إلى أهله يكون مأمون العاقبة عما يسوءه في الدين والدنيا رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وكذا النسائي والحاكم وابن حبان وفي روايتهما أي أبي داود وابن ماجه لم يذكر بصيغة المجهول وآخر عملك أي بل ذكر وخواتيم عملك على ما يفهم من الحصن وعن عبد الله الخطمي بفتح الخاء المعجمة ويكسر قال الطيبي هو الأوسي الأنصاري أبو موسى عبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحرث بن حطمة بن خثعم بن مالك بن أوس حضر الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة قال كان رسول الله إذا أراد أن يستودع الجيش أي العسكر المتوجه إلى العدو قال استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم فيه مقابلة الجمع بالجمع رواه أبو داود وعن أنس قال جاء رجل إلى النبي قال يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني من التزويد وهو إعطاء الزاد هو المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت والتزود أخذ الزاد ومنه قوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى البقرة أي التحرر

عن السؤال وعن الاتكال على غير الملك المتعال يعني ادع فإن دعاءك خير الزاد فقال زودك الله التقوى أي الاستغناء عن المخلوق أو امتثال الأوامل واجتناب النواهي قال زدني أي من الزاد أو من الدعاء قال وغفر ذنبك قال زدني أي من المدد في المدد بأبي أنت وأمي أي أفديك بهما وأجعلهما فداءك فضلا عن غيرهما قال ويسر لك الخير أي سهل لك خير الدارين حيثما كنت أي في أي مكان حللت ومن لازمه في أي زمان نزلت قال الطيبي يحتمل أن الرجل طلب الزاد المتعارف فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه على طريقة أسلوب الحكيم أي زادك أن تتقي محارمه وتجتنب معاصيه ومن ثم لما طلب الزيادة قال وغفر ذنبك فإن الزيادة من جنس المزيد عليه وربما زعم الرجل أن يتقي الله وفي الحقيقة لا يكزون تقوى تترتب عليه المغفرة فأشار بقوله وغفر ذنبك أن يكون ذلك الاتقاء بحيث يترتب عليه المغفرة ثم ترقى منه إلى قوله ويسر لك الخير فإن التعريف في الخير للجنس فيتناول خير الدنيا والآخرة رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ورواه الحاكم في مستدركه وعن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال عليك بتقوى الله وهذه كلمة كاملة ونصيحة شاملة لجميع أنواع التقوى من ترك الشرك والمعصية والشبهة والزيادة على الحاجة والغفلة وخطور ما سوى الله تعالى والاعتماد على غيره وهي مقتبسة من قوله تعالى أي ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله النساء وهي تحتاج إلى علم وعمل وإخلاص وبحثها يطول والتكبير أي بقوله الله أكبر على كل شرف أي مكات عال فلما ولى الرجل أي أدير قال أي دعا له بظهر الغيب فإنه أقرب إلى الإجابة اللهم اطوله البعد أي قربه له وسهل له والمعنى ارفع عنه مشقة السفر بتقريب المسافة البعيدة له حسا أو معنى وهون عليه السفر أي أموره ومتاعبه وهو تعميم بعد تخصيصى رواه الترمذي وكذا النسائي وابن ماجه وعن ابن عمر قال كان رسول الله إذا سافر فأقبل الليل أي أمسى قال

يا أرض خاطب الأرض وناداها على الاتساع وإرادة الاختصاص ذكره الطيبي وتعقبه ابن حجر بأن هذه في حق غيره لا في حقه لأن الجمادات تكلمه وتخاطبه فهي صالحة لخطابه ا ه وفيه أنه لا منافاة له بالاتساع فإن وضع النداء حقيقة لأولى العلم فإذا استعمل في غيره يكون مجازا واتساعا أما ترى في قوله تعالى يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي هود قالوا نوديا بما ينادى به أولوا العلم تمثيلا لكمال قدرته مع أن المخاطبة المذكورة ليست إلا وقت خرق العادة وهو غير ظاهر في المقام ربي وربك الله يعني إذا كان خالقي وخالقك هو الله فهو المستحق أن يلتجأ إليه ويتعوذ به أعوذ بالله من شرك أي من شر ما حصل من ذاتك من الخسف والزلزلة والسقوط عن الطريق والتحير في القيافي ذكره الطيبي وأما قول ابن حجر فلا أعثر بك أنا ولاد أبتي فبعيد أنه من شر ما حصل من ذاتها بل يحصل عن غفلة منه أو من دابته وعلى ظني الفرض والتقدير فهو لا ينافي ما ذكره الطيبي حتى عبر عنه بقيل بل في الحقيقة نسبة الشر إلى ذات الأرض مجازية وإلا فالخسف ونحوه كله من عند الله وشر ما فيك أي من الضرر بأن يخرج منك ما يهلك أحدا من ماء أو نبات ولعل هذا معنى قول الطيبي أي ما استقر فيك من الصفات والأحوال الخاصة بطبائعك أي العادية كالحرارة والبرودة على ما ذكره ابن حجر وأغرب فقال وضدهما والصواب وغيرهما وإلا فمذهب الطبيعيين باطل بإجماع المسليمن وشر ما خلق فيك أي من الهوام وغيرها من الفلذات قال الطيبي أي من أجناس الأرض وحشراتها وما يعيش من الثقب وأجوافها وشر ما يدب بكسر الدال أي يمشي ويتحرك عليك أي من الحيوانات والحشرات مما فيه ضرر وأعوذ بالله وفي المصابيح وأعوذ بك قال شارح له الخطاب مع الله تعالى وفيه انتقال من الغيبة إلى الحضور للمبالغة ومزيد الاعتناء وفرط الحاجة إلى العوذ مما يعده بعد ولذلك خصها بالذكر وهي مندرجة فيما خلق في الأرض من أسد وأسود بلا انصراف قيل هو الصواب وقال الطيبي حكى في أسود هنا وجهان الصرف وعدمه وقال التوربشتي أسود هنا منصرف لأنه اسم جنس وليس فيه شيء من الوصيفة كما هو معتبر في الصفات الغالبة عليها الاسمية في منع الصرف ولذا يجمع على أساود والمسموع من أفواه المشايخ والمضبوط في أكثر النسخ بالفتح غير منصرف وعن بعضهم الوجه أن لا ينصرف لأن وصفيته أصلية وإن غلب عليه الاسمية وأغرب ابن حجر حيث قال والقياس جواز كل منهما نظير ما قالوا في الرحمن لتعارض الأصل وهوالصرف والغالب وهو عدمه ووجه غرابته أن الرحمن باق على وصيفته عند الكل والقول بعلميته ضعيف جدا مع أن الخلاف فيه متفرع على اشتراط وجود فعلى أو انتفاء فعلانة في وصف زيد فيه الألف والنون وعلى القول بالعلمية لا شك أنه غير منصرف كسلمان وعثمان وهو الحية الكبيرة التي فيها سواد خصها بالذكر وجعلها جنسا آخر برأسها ثم عطف عليها الحية لأنها أخبث الحيات وذكر أنها تعارض الركب وتتبع الصوت إلى أن تظفر بصاحبه وقيل المراد به اللص لملابسته الليل أو لملابسته السواد من اللباس أو لأن غالب قطاع الطريق في بلاد الغرب هم السودان

ومن الحية تعميم بعد تخصيص وقول الطيبي من في قوله من الحية بيانية إنما يستقيم لو لم تكن الواو العاطفة داخلة عليها ولكنها موجودة في النسخ المصححة والأصول المعتمدة والعقرب وفي معناهما سائر الهوام السميات ومن شر ساكن البلد قيل الساكن هو الإنس سماهم بذلك لأنهم يسكنون البلاد غالبا أو لأنهم بنو البلدان واستوطنوها وقيل الجن والمراد بالبلد الأرض قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه الأعراف وفي نسخة ساكني البلد بصيغة الجمع مضافا ومن والد أي آدم أو إبليس وما ولد أي ذريتهما وقيل هما عامان لجميع ما يوجد في التوالد من الحيوانات وفيه تنبيه على أن العياذ إنما يفيد ويحسن إذا كان بمن لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد رواه أبو داود وكذا النسائي والحاكم وعن أنس قال كان رسول الله إذا غزا قال اللهم أنت عضدي بفتح مهملة وضم معجمه أي معتمدي فلا أعتمد على غيرك قال الطيبي العضد كناية عما يعتمد عليه ويثق المرء به في الخير وغيره من القوة ا ه وفيه أشعار بأن المراد بالعضد العضو مع أنه ليس بمتعين لما في القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنف ما بين المرفق إلى الكتف والعضد الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي ونصيري أي معيني ومغيثي عطف تنفسيري بك أحول أي أصرف كيد العدو واحتال لدفع مكرهم من حال يحول حيلة بالكسر وأصله حولة أبدل الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وأما قول ابن حجر من حال يحول حيلة أي أتحيل بكل حيلة نافعة في دفع كيد العدو واستئصالهم فمعنى صحيح ولكن المأخذ غير صريح فإن أحول واوي والذي ذكره يائي فتأمل وقيل أتحرك وأتحول من حال إلى حال أو أحول منه المعصية إلى الطاعة أو أفرق بين الحق والباطل من حال بين الشيئين إذا منه أحدهما عن الآخر وبك أصول أي أحمل على العدو حتى أغلبه واستأصله ومنه الوصلة بمعنى الحملة وبك أي بحولك فوتك وعونك ونصرتك أقاتل أي أعداءك حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم رواه الترمذي وأبو داود وكذا النسائي وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو عوانة وعن أبي موسى أن النبي كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا

نجعلك في نحورهم جمع النحر وهو الصدر يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي قبالته وحذاءه وخص النحر لأن العدو يستقب بنحره عند القتال وللتفاؤل بنحرهم إلى قتلهم ونعوذ بك من شرورهم والمعنى نسألك أن تصدر صدورهم وتدفع شرورهم وتكفي أمورهم وتحول بيننا وبينهم وقيل المعنى نسألك أن تتولاني في الجهة التي يريدون أن يأتوا منها وقيل نجعلك في إزاء أعدائنا حتى تدفعهم عنا فإنه لا حول ولا قوة لنا وحاصله نستعين بك في دفعهم رواه أحمد وأبو داود وكذا النسائي وابن حبان والحاكم وفي الحصن وإن خاف من عدو وغيره فقراءة لإيلاف قريش أمان من كل سوء مجرب قال النووي رحمه الله في الأذكار هو من قول أبي الحسين القزويني الإمام السيد الجليل والفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والمعارف المتظاهرة وفي الحصن وأن أراد عونا فليقل يا عباد الله أعينوني ثلاثا رواه الطبراني عن زيد بن على عن عتبة بن غزوان عن النبي إنه قال إذا ضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فإن لله عباد ألا نراهم قال بعض العلماء الثقات هذا حديث حسن يحتاج إليه المسافرون وروى عن المشايخ أنه مجرب قرن به التحجج وعن أم سلمة أن النبي كان إذا خرج من بيته قال وأغرب ابن حجر حيث قال معلما لأمته ما ينفعهم عند معاشرة الناس باسم الله أي خرجت أو أستعين به وبذكره في حكمه وأمره وقضائه وقدره توكلت على الله أي اعتمدت عليه في جميع أموري والعجب من ابن حجر أنه قال الاستعلاء هنا مجاز والمقصود طلب الاستعلاء بالله على سائر الأغراض ا ه لأن الفعل الذي لا يستعمل إلا بعلي لا يقال فيها أنها للاستعلاء لا حقيقة ولا مجازا بل هي لمجرد القصد وإنما يقال للاستعلاء في فعل يستعمل تارة بعلي وتارة بغيرها كقوله تعالى وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ي صلى الله عليه وسلم س وقوله وعليها وعلى الفلك تحملون المؤمنون ونظيره كون على للضرر في مثل هذا الفعل كما يقال دعوت له ودعوت عليه وشهدت له وعليه وشهدت له وعليه وحكمت له وعليه لا في كل فعل يتعدى بعلي وبهذا يندفع ما توهم بعضهم من الأشكال وأورد فيه السؤال عن قوله تعالى صلوا عليه الأحزاب وتردده له وجه في الجملة لأن الصلاة بمعنى الدعاء فتوهم أنها مثله ولم يفهم الفرق بينهما مع أنه لا يشترط اتحاد المترادفين في التعدية وإن

الصلاة دعاء بخير في اللغة والاختلاف في المتعلق إنما هو في الدعاء المطلق فتأمل وتحقق اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أي عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاي وتشديد اللام من الزنة وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل وفي الحصن زيادة أو نزل من الأزلال معلوما ومجهولا وأما قول ابن حجر ويصح ضم النون مع كسر الزاي ومع فتحها فهو خارج عن ضبط الكتاب على ما في النسخ المعتمدة والأصول المصححة أو تضل من الضلالة أي عن الهدى وفي المصابيح زيادة أو نضل على بناء المجهول أي يصلنا أحد وأما قول ابن حجر نضل من ضل الماء في اللبن إذا غب فهو غير ملائم للمقام سابقا ولاحقا مع الاشتراك في معانيها على ما في القاموس ضل يضل وبفتح الضاد ضاع ومات وصار ترابا وعظاما وخفى وغاب وأما قوله ويصح هنا الضم مع الكسر والفتح على رزان ما مر في نزل ثم قوله ومن ثمة جاء في رواية أن أضل أو أضل أو أزل أو أظلم أو أظلم بفتح همزته والثاني بضم فكسر أو فتح حجة عليه فتدبر أو نظلم أي أحدا أو نظلم أي من أحد أو نجهل على بناء المعروف أي أمور الدين أو حقوق الله أو حقوق الناس أو معرفة الله أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب أو نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء وإيصال إليهم أو يجهل علينا بصيغة المجهول أي يفعل الناس بنا أفعال الجهال من إيصال الضرر إلينا قال الطيبي الزلة السيئة بلا قصد استعاذ من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات أو يجهل أي يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء رواه أحمد والترمذي والنسائي وكذا الحاكم وابن السني وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي رواية أبي داود وابن ماجه أي في الحديث السابق قالت أم سلمة ما خرج رسول الله من بيتي وفي رواية من بيته قط الأرفع طرفه بسكون الباء أي نظره إلى السماء فقال اللهم إني أعوذ بك أن أضل أي عن الحق من الضلال وهو ضد الرشاد والهداية قال ابن حجر بفتح أوله أي غيري وهو خطأ معنى صواب لفظا أو أضل مجهول من الإضلال كذا في بعض الشروح وعليه أكثر النسخ أي يضلني أحد وقال ابن حجر بضم فكسر أو بفتح والله أعلم أو أظلم على بناء المعلوم أي أحدا أو أظلم على بناء المجهول أي يظلمني أحد أو أجهل على بناء المعلوم ومعناه سبق وقول ابن حجر أي غيري غير صحيح أو يجهل على على بناء المجهول قال الطيبي إن الإنسان إذا خرج من منزله لا بد أن

يعاشر الناس ويزاول الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم فأما أن يكون في أمر الدين فلا يخلو من أن يضل أو يضل وأما أن يكون في أمر الدنيا فأما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم وأما بسبب الاختلاط والمصاحبة فأما أن يجهل أو يجهل فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلسل موجز وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية كقول الشاعر ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ويعضد هذا التأويل الحديث الآتي فقوله هديت مطابق لقوله أن أضل وقوله كفيت قوله أظلم أو أظلم وقوله وقيت لقوله أن يجهل أو يجهل علينا وعن أنس قال قال رسول الله إذا خرج رجل وفي نسخة الرجل والمراد به الجنس من بيته فقال باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له حينئذ أي يناديه ملك يا عبد الله هديت أي طريق الحق وكفيت أي همك ووقيت أي حفظت من الأعداء قال ابن حجر وفي رواية حميت قبل الثلاثة والله أعلم وأشار الطيبي إلى أن في الكلام لفا ونشرا مرتبا حيث قال هدى بواسطة التبرك باسم الله وكفى مهماته بواسطة التوكل ووقى بواسطة قول لا حول ولا قوة وهو معنى حسن وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة بمعناه أي إذا استعان العبد بالله وباسمه المبارك هداه الله وأرشده وأعانه في الأمور الدينية والدنيوية وإذا توكل على الله كفاه الله تعالى فيكون حسبه ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن قال لا حول ولا قوة إلا بالله وقاه الله من شر الشيطان فلا يسلط عليه فيتنحى له الشيطان أي يبتعد عنه إبليس أو شيطانه الموكل عليه فيتنحى له الطريق ويقول أي للمتنحي شيطان آخر تسلية للأول أو تعجبا من تعرضه كيف وفي نسخة وكيف لك برجل أي بإضلال رجل قد هدى وكفى ووقى أي من الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلمات فإنك لا تقدر عليه قال الطيبي رحمه الله هذه تسلية أي كيف يتيسر لك الأغواء ملتبسا برجل الخ أي أنت معذور في ترك أغوائه والتنحي عنه فقوله لك متعلق بتيسر وبرجل حال ا ه فإن قلت بم علم الشيطان أنه هدى وكفى ووقى قلت لعله من هبوط الأنوار النازلة عليه أو من رفع الحجب الكائنة لديه وأما قول ابن حجر علم من الأمر العام أن كل من دعا بهذا الدعاء المرغب من حضرته استجيب له فغير ظاهر رواه أبو داود أي بتمامه وروى الترمذي إلى قوله له الشيطان ورواه النسائي وابن حبان وابن السني

وعن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله إذا ولج الرجل أي أدخل أو أراد أن يدخل بيته فبدوافعي للغلبة فليقل اللهم أسألك وفي نسخة صحيحة إني أسألك خير المولج بفتح الميم وكسر اللام كالموعد ويفتح وخير المخرج بالمعاني الثلاثة كذلك وفيه ءيماء إلى قوله تعالى تعليما له وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق الإسراء وهو يشمل كل دخول وخروج حتى الدخول في القبر والخروج عنه وإن نزل القرآن في فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب نعم سبب تقديم الدخول في الآية ما ورد فيها وسبب تقديم الخروج في الحديث ظاهر قال الطيبي على ما في الخلاصة المولج بكسر اللام ومن الرواة من فتحها والمراد المصدر أي الولوج والخروج أو الموضع أي خير الموضع الذي يولج فيه ويخرج منه قال ميرك المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان فاؤه ياء أو ساقطة في المستقبل فالمفعل منه مكسور العين في الاسم والمصدر جميعا ومن فتح هنا فأما أنه سها أو قصد مزاوجته للمخرج وإرادة المصدر بهما أتم من أراده الزمان والمكان لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل الولوج والخروج ا ه وتوضيحه على ما في شرح الطيبي إن من فتحها من الرواة لم يصب لأن ما كان فاء الفعل منه واو ثم سقطت في المستقبل نحو يعدو يزن ويهل فإن الفعل منه مكسور وفي الاسم والمصدر جميعا ولا يفتح مفتوحا كان يفعل منه أو مكسورا بعد أن تكون الواو منه ذاهبة إلا أحرفا جاءت نوادر فالمولج مكسور اللام على أي وجه قدر ولعل المصدر منه جاء على الفعل وأخذ به مأخذ القياس أو روعي فيه طريق الازدواج في المخرج فإنه يريد خير الموضع الذي يلج فيه وعلى هذا يراد أيضا بالمخرج موضع الخروج ويقال خرج مخرجا حسنا وهذا مخرجه ا ه وأغرب ابن حجر حيث قال هنا ويرده أن الرواية تفيد اثبات هذا من غير الغالب أيضا ووجه غرابته أن الرواية غير ثابتة بل هي نسخة ضعيفة وعلى تقدير صحتها ولو رواية يكون توجيها ما ذكره الطيبي ليطابق القواعد العربية فكيف قوله مردودا وهو في غاية التحقيق ونهاية القبول عند أهل التدقيق باسم الله ولجنا أي أدخلنا في الحصن زيادة وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا بالجر بدل أو بيان توكلنا أي اعتمدنا ثم ليسلم على أهله أي أهل بيته رواه أبو داود عن أبي هريرة أن النبي كان إذا رفأ الإنسان بتشديد الفاء بعدها همز أي

أراد الدعاء للمتزوج من الترفئة مهموز اللام بمعنى التهنئة وإذا شرطية وقوله إذا تزوج ظرفية محضة أي إذا هنأ له ودعا له بالبركة حين تزوجه والترفئة أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين والرفاء بالكسر والمد الالتئام والاتفاق من رفأت الثوب أي أصلحته وقيل السكون والطمأنينة ثم استعير للدعاء للمتزوج وإن لم يكن بهذا اللفظ وقد نهى عن قولهم بالرفاء والبنين مع ما فيه من التنفير عن البنات والتقرير لبعضهن في قلوب الرجال لكونه من عادات الجاهلية وكان يقول بدله ونعم البدل فإنه أتم فائدة وأعم ما رواه الراوي بقوله قال بارك الله لك أي بالخصوص أي كثر لك الخير في هذا الأمر المحتاج إلى الإمداد وإليه ازشارة بقوله تعالى أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله النور وبقوله ثلاثة حق على الله أن يغنيهم وذكر منهم المتزوج يريد العفاف وبارك عليكما بنزول الخير والرحمة والرزق والبركة في الذرية وجمع بينكما في خير أي في طاعة وصحة وعافية وسلامة وملاءمة وحسن معاشرة وتكثير ذرية صالحة قيل قال أوجلا بارك الله لك لأنه الالمدعو له أصالة أي بارك الله لك في هذا الأمر ثم ترقى منه ودعا لهما وعداه بعلى بمعنى بارك عليه بالذراري والنسل لأنه المطلوب من التزوج وأخر حسن المعاشرة والمرافقة والاستمتاع تنبيها على أن المطلوب الأول هو النسل وهذا تابع له ثم قال الطيبي وإنما أتى بقوله رفأ وقيده بالظرف ليؤذن بأن الترفية محترز عنها وإنها منسوخة بقوله وتعقبه ابن حجر بقوله وظاهر كلام شارح أنه كان مشروعا ثم نسخ بما قاله عليه الصلاة والسلام ويحتاج إلى سند صحيح يصرح بذلك ا ه وفيه بحث رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه المفهوم من الحصن أن بارك الله لك مما اتفق عليه الشيخان وإن المجموع رواه الأربعة وابن حبان والحاكم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما أي جارية أو رقيقا كما في رواية وهو يشمل الذكر والأنثى فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتي باعتبار النفس أو النسمة فليقل وفي رواية فليأخذ بناصيتها وهي الشعر الكائن في مقدم الرأس ويمكن أن يراد بها مطلق الرأس ثم ليقل اللهم إني أسألك خيرها أي خير ذاتها وفي رواية من خيرها وخير ما جبلتها أي خلقتها وطبعتها

عليه أي من الأخلاق البهية وفعل الأول عام والثاني خاص وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعير فليأخذ بذروة سنامه بكسر الذال ويضم ويفتح أي بأعلاه وليقل مثل ذلك وفي رواية في المرأة والخادم قال الجزري رحمه الله وكذلك في الدابة والعجب من المؤلف كيف تركها ثم يأخذ بناصيتها وليدع بالبركة المفهوم من الحصن أنه يدعو بالدعاء السابق ولعل هذا وجه تركه مع أنه لا منع من الجمع رواه أبو داود وابن ماجه المفهوم من الحصن إن الشرطية الأولى رواها أبو داود النسائي وابن ماجه وأبو يعلي الموصلي والحاكم والشرطية الثانية رواها أبو داود النسائي وأبو يعلي والله أعلم وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا اشترى مملوكا قال اللهم بارك لي فيه واجعله طويل العمر كثير الرزق رواه ابن أبي شيبة موقوفا وعن أبي بكرة بالتاء قال قال رسول الله دعوات المكروب أي المهوم والمغموم وسماه دعوات لاشتماله على معان جمة اللهم رحمتك أرجو أي لا أرجو إلا رحمتك فلا تكلني أي لا تتركني إلى نفس طرفة عين أي لحظة ولمحة فإنها أعدى لي من جميع أعدائي وأنها عاجزة لا تقدر على قضاء حوائجي قال الطيبي الفاء في فلا تكلني مرتب على قوله رحمتك أرجو فقدم المفعول ليفيد الاختصاص والرحمة عامة فيلزم تفويض الأمور كلها إلى الله كأنه قيل فإذا فوضت أمري إليك فلا تكلني إلى نفسي لأني لا أدري ما صلاح أمري وما فساده وربما زاولت أمرا واعتقدت أن فيه صلاح أمري فانقلب فسادا وبالعكس ولما فرغ عن خاصة نفسه وأراد أن ينفي تفويض أمره إلى الغير ويثبته لله قال وأصلح لي شأني أي أمري كله تأكيد لإفادة العموم لا إله إلا أنت وهذه فذلكة المقصود فإنها تفيد وحدة المعبود رواه أبو داود وكذا ابن حبان وابن أبي شيبة وابن السني والطبراني إلا أنه إلى قوله كله وعن أبي سعيد الخدري قال قال رجل هموم جمع الهم وحذف الخبر

لدلالة قوله لزمتني عليه وديوان عطف على هموم أي وديون لزمتني فلزمتني صفة للنكرة مخصصة له وقال الطببي أقول هموم لزمتني مبتدأ وخبر كمافي قولهم شرأ هر ذا ناب أي هموم عظيمة لا يقادر قدرها ديون جمة نهضتني وأنقلتني ا ه والأصل في العطف المغايرة فاندفع قول ابن حجر عطف عطف تفسير لبيان إن تلك الهموم هم تلك الديون ويؤيدها الحديث الدين هم بالليل مذلة بالنهار وقلنا لا مناقشة في أن الدين هم بل ورد لا هم إلا هم الدين ولكن بقاء الهموم على العموم ثم العطف بالخصوص أولى من التفسير والبيان وأبلغ ويدل عليه قوله أذهب الله همك وقضى عنك دينك يا رسول الله كان فيه استغاثة به إيماء إلى عظمة محنته التي لا يدفعها إلا منزلته الجامعة لمرتيني النبوة والرسالة اللتين بهما التوسط والتعلق والتوسل إلى الحق تعالى قال أفلا أعلمك عطف على محذوف أي ألا أردشك فلا أعلمك وقيل أصله فألا أعلمك ثم قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وهو أظهر لبعده عن التكلف بل التعسف فإنه لا يبقى للفاء فائدة وأغرب ابن حجر وقال الفاء عاطفة على جملة مقدرة دل عليها السياق ولا مزيدة للتأكيد نظير ما منعك ألا تسجد الأعراف والتقدير أتمثل ما آمرك به فاعملك ويدل لذلك جوابه بقلت بلى وفي قول الطيبي إيهام أن لا أصلية وليس مرادا ا ه وفيه أن كلام الطيبي صريح في أن لا أصلية ولذا أعادها حيث قال ألا أرشدك فلا أعلمك وهو المراد لأن الاستفهامية تدخل على المعطوف والمعطوف عليه ولو لم يأت بها لكان مرادا للمشاركة بين المتعاطفين في الحكم فغايته أن لا الثانية مزيدة للتأكيد وأما في تقديره أتمثل ما آمرك به فأعلمك لم يوجد نفي حتى تكون لا مؤكدة وكذا فيما توهم أنه النظير وإنما قيل في الآية أي أن يسجد كما في صاد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة معنى النفي الذي دخلت عليه كما ذكره البيضاوي وفيه أن لا هي النافي فإذا كانت زائدة كيف تؤكد معنى النفي الذي دخلت عليه كلاما أي دعاء إذا قلته أذهب الله همك وقضي عنك دينك أي جنسهما قالت قلت بلى قال الطيبي رحمه الله الظاهر أن يقال قال بلى لأن أبا سعيد لم يرو عن ذلك الرجل بل شاهد الحال كما دل عليه أول الكلام اللهم إلا أن يؤولو يقال تقديره قال أبو سعيد قال لي رجل قلت لرسول الله هموم لزمتني قال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت يحتمل أن يراد بهما الوقتان وأن يراد بهما الدوام كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مريم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما قال الطيبي الهم في يالمتوقع والحزن فيما فات وقال بعض الشراح ليس العطف لاختلاف اللفظين مع اتحاد المعنى كما ظن بعضهم بل الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع أو الهم هو الحزن

الذي يذيب الإنسان فهو أشد من الحزن وهو خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم فافترقا معنى وقيل الهم الكرب ينشأ عند ذكر ما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم مما يحدث للقلب بسبب ما حصل والحزن ما يحصل فقد ما يشق على المرء فقده وأعوذ بك من العجز هو ضد القدرة وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وصار في التعارف اسمها للقصور عن فعل الشيء ثم استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة والعبادة وعن تحمل المصيبة والمحنة والكسل أي التثاقل عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه وإعادة أعوذ إشارة ءلى أن كلا يليق بالاستعاذة استقلالا والجمع بين القرينتين لتلازمهما غالبا وأعوذ بك من البخل بضم الباء وسكون الخاء وبفتحهما وهو ترك أداء الزكاة والكفارات وباقي الواجبات المالية ورد السائل وترك الضيافة ومنع العلم المحتاج إليه وترك الصلاة عند ذكر النبي والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وهو الخوف عند القتال ومنه عدم الجراءة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه عدم التوكل على الله في أمر الرزق وغيره ثم سكون الباء هي الثابتة في النسخ المصححة والمفهوم من القاموس أنه جاء بضمتين أيضا وأعوذ بك من غلبة الدين أي كثرته وهي أن يفدحه الدين ويقله وفي معناه ضلع الدين كما في رواية أي ثقله الذي يميل صاحبه عن الاستواء والضلع بالتحريك الاعوجاج وفي معناه حديث أنس الدين ضلع الدين وفي رواية الدين شين الدين وقهر الرجال أي غلبتهم كأنه يريد به هيجان النفس من شد الشبق وأضافته إلى المفعول أي من غلبة النفس ويمكن أن يحمل على إضافته إلى الفاعل والمراد بالقهر الغلبة كما في رواية وقيل قهر الرجال هو جور السلطان ويحفل أن يراد بالرجال الدائنون استعاذ من الدين وغلبة الدائنين مع العجز عن الأداء قال الطيبي من مشتمل الدعاء إلى قوله والجبن يتعلق بإزالة الهم والآخر بقضاء الدين فعلى هذا قوله غلبة الرجال أما أن يكون إضافته إلى الفاعل أي قهر الدائنين إياه وغلبتهم عليه بالتقاضي وليس له ما يقضي دينه أو إلى المفعول بأن لا يكون أحد يعاونه على قضاء ديونه من رجاله وأصحابه ومن المسلمين من يزكي عليه ا ه وفي تفسيره الثاني نظر لعدم مطابقته للإضافة إلى المفعول بل يصلح أن يكون معنى آخر للإضافة إلى الفاعل قال أي الرجل أو أبو سعيد ففعلت ذلك أي ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء فاذهب الله همي أي وحزني وقضى عني ديني رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه أنه جاءه مكاتب أي لغيره وهو عبد علق سيده

وعتقه على إعطائه كذا بشروط مذكورة في الفقه فقال إني عجزت عن كتابتي أي عن بدلها وهو المال الذي كاتب به العبد سيده يعني بلغ وقت أداء أعمال الكتابة وليس لي مال فأعني أي بالمال أو بالدعاء بسعة المال فقال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله يحتمل أن تكون ألا للتنبيه وأن تكون الهمزة للاستفهام ولا للنفي وسقط الجواب ببلي اختصار أو إشارة إلى أنه لا يحتاج إليه لأن من المعلوم أنه هو المراد والمعنى ألا أخبرك بكلمات أو بفضيلة دعوات ومن فوائده أنه لو كان عليك مثل جبل كبير دينا قال الطيبي قوله دينا يحتمل أن يكون تمييزا عن اسم كان الذي هو مثل لما فيه من الإبهام وعليك خبره مقدما عليه وأن يكون دينا خبر كان وعليك حالا من المستتر في الخبر والعامل هو الفعل المقدر في الخبر من جوز أعمال كان في الحال فظاهر على مذهبه أداه الله عنك قال الطيبي أكتفي بالتعليم أما لأنه لم يكن عنده مال يعطيه فرده أحسن رد عملا بقوله تعالى قول معروف ومغفرة خير البقرة الآية وأما لأن الأولى بحاله ذلك قل وهو يحتمل أن يكون من قوله وأن يكون من قول علي كرم الله وجهه اللهم اكفني بهمزة وصل تثبت في الابتداء مكسورة وتسقط في الدرج وضبط في بعض النسخ بفتح الهمزة ولا وجه له إذ هو أمر من كفى يكفي بحلالك عن حرامك أي متجاوزا أو مستغنيا عنه وأغنني بفضلك عمن سواك رواه الترمذي أي في سننه والبيهقي في الدعوات الكبير ورواه الحاكم أيضا وسنذكر حديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب بضم النون بعدها موحدة أي صياحها وتمامه على ما في المصابيح ونهيق الحمار بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن أي الكلاب والحمير يرين ما لا ترون أي بالنسبة إلى الأنس لا بالنسبة إلى الجن والشياطين فتعوذوا بالله عند ذلك لتحفظوا من شرورها في باب تغطية الأواني إن شاء الله تعالى لم يظهر وجه نقله من هذا الباب إلى ذلك الباب والله تعالى أعلم بالصواب الفصل الثالث عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله كان إذا جلس مجلسا أو

صلى أي صلاة تكلم بكلمات أي عند انصرافه عنها أو عند قيامه عنه فسألته عن الكلمات أي عن فائدتها فقال إن تكلم بخير بصيغة المجهول فنائبه الجار وفي نسخة على بناء المعلوم أي أن تكلم متكلم بخبر أي طاعة قبل تلك الكلمات المسؤول عنها كان أي الذكر الآتي وهو تلك الكلمات وقيل أي تلك الكلمات وتذكيرا الضمير باعتبار الكلام طابعا بفتح الموحدة وتكسر وقول ابن حجر طابعا بفتح الباء وهو الختم سهو قلم إذا الطابع ما يختم به والختم مصدر فلا يصح الحمل والظاهر أن المراد به هنا الأثر الحاصل به لا الطابع أي خاتما عليهن أي على كلمات الخير إلى يوم القيامة وإن تكلم بالوجهين بشر أي باثم ولم يبين فيه حكم المباح ولعله إشارة إلى أنه وإن كان يكتب كما دل عليه عموم قوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عنيد ق إلا أنه يمحى عند الحساب أو قبله فلا يكون له عاقبة يخاف منها كان كفارة له أي لما تكلم به من الشر وقول ابن حجر وجمعه أولا وأفرد ثانيا بقوله له نظر اللفظة تفننا خطأ إذ ليس لهما مرجع مذكور بلفظ يحتمل أن يكون مفردا وجمعا بل جمع باعتبار كلمات الخير وأفرد باعتبار ما تكلم به من الشر نعم يمكن أن يقال إنما جمع تعظيما للكلمات الدالة على الحسنات والله تعالى أعلم سبحانك اللهم تفسير لقوله بكلمات أي تكلم بكلمات سبحانك الخ فسألته عن فائدتها وفي الكلام تقديم وتأخير وضمير كان في الموضعين راجع إلى قوله سبحانك في المعنى كما لا يخفى وفي تقديم الفائدة عليه إيماء إلى مزيد الاعتناء ولعظم فائدة الجزاء وبحمدك عطف أي أسبح وأحمد أو بنعمتك أسبح أو حال أي أسبح حامدا لك قال الطيبي قوله من الكلمات التعريف للعهد والمعهود قوله كلمات وهو يحتمل وجهين أما أن لا يضمر شيء فيكون الكلمات الجملتين الشرطيتين واسم كان فيهما مبهم تفسيره قوله سبحانك اللهم وأما أن يقدر فما فائدة الكلمات فعلى هذا الكلمات هي قوله سبحانك اللهم والمضمر في كان راجع إليه ففي الكلام تقديم وتأخير وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى وإن كان اللفظ يساعد الأول وقوله اللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله سبحانك إما بالعطف أي أسبح وأحمد أو بالحال أي أسبح حامدا لك قال ابن حجر قالوا وزائدة أو بمعنى مع والباء للملابسة لا إله إلا أنت أي أنت المنزه عن كل نقصان وأنت المحمود بكل إحسان أستغفرك أي من كل ذنب وأتوب إليك أي من كل عيب والمعنى أسألك أن تغفر لي وأن تتوب علي رواه النسائي وعن قتادة تابعي جليل بلغه أي من الصحابة أو من غيرهم إن رسول الله

كان إذا رأى الهلال قال أي بعد قوله الله أكبر كما في رواية الدارمي من حديث ابن عمر هلال خير ورشد أي هلال بركة في الرزق وهداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات الحج والصوم وغيرهما قال تعالى يسألونك عن الأهلة البقرة الآية قال ابن حجر أي أنت هلال للشهر الذي دخل علينا أقول أو هو فيكون ما بعده التفاتا وفي نسخة بالنصب فلعل التقدير أهله هلال خير ورشد هلال خير ورشد هلال خير ورشد كرره ثلاثا لأنه خبر بمعنى الدعاء ويصح بقاؤه على خبريته تفاؤلا بأن يكون الشهر عليه كذلك آمنت بالذي خلقك فيه رد على عبد القمر ثلاث مرات ثم يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا أي صفر مثلا وجاء بشهر كذا أي ربيع الأول مثلا قال الطيبي يراد به الثناء على قدرته فإن مثل هذا إلا ذهاب العجيب وهذا المجيء الغريب لا يقدر عليه إلا الله تعالى أو يراد به الشكر على ما أولي العباد بسبب الانتقال من النعم الدنيوية والدينية ما لا يحصى رواه أبو داود وروى الطبراني عن نافع بن خديج ولفظه هلال خير ورشد اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شره ثلاث مرات وروى ابن أبي شيبة عن علي موقوفا اللهم ارزقنا خيره ونصره وبركته وفتحه ونوره ونعوذ بك من شره وشر ما بعده وعن ابن مسعود إن رسول الله قال من كثر همه فليقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك بفتح الهمزة والميم المخففة أي ابن جاريتك وهو اعتراف بالعبودية وفي قبضتك أي في تصرفك وتحت قضائك وقدرك ولا حركة لي ولا سكون إلا بأقدارك وهو إقرار بالربوبية ناصيتي بيدك أي لا حول ولا قوة إلا بك وهو مقتبس من قوله تعالى ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها هود ماض أي ثابت ونافذ في أي في حقي حكمك أي الأمري أو الكوني كإهلاك وإحلاك وإحياء ومنع وعطاء عدل في قضاؤك أي ما قدرته علي لأنك تصرفت في ملكك على وفق حكمتك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أي ذاتك وهو مجمل وما بعده تفصيل له على سبيل التنويع الخاص أعني قوله أو أنزلته في كتابك أي في جنس الكتب المنزلة أو علمنه أحدا من خلقك أي من خلاصتهم وهم الأنبياء والرسل أو ألهمت عبادك بغير واسطة وهي أسماؤه في اللغات المختلفة وهذا ساقط من بعض النسخ والصحيح وجوده كما في أصل السيد ويشهد له الحصن ويدل عليه شرح

الطيبي وكان ابن حجر بنى على النسخة الساقطة حيث قال سميت به نفسك ألهمته الخواص أوليائك أو استأثرت أي اخترت به وتفردت به واحتفظته في مكنون الغيب أي مستورة ورواية الحصن في علم الغيب عندك أي فلم تلهمه أحدا ولم تنزله في كتاب فعند على بابه ولا حاجة إلى ما قاله ابن حجر رحمه الله إن العندية هنا عندية شرف ومكانة فإنه إنما يقال في نحو قوله تعالى عند مليك مقتدر القمر أن تجعل القرآن العظيم مفعول أسألك ربيع قلبي أي راحته وزيد في الحصن ونور بصري قال الطيبي هذا هو المطلوب والسابق وسائل إليه فاظهر أولا غاية ذلته وصغاره ونهاية عجزه وافتقاره وثانيا بين عظمة شأنه وجلالة اسمه سبحانه بحيث لم يبق فيه بقية وألطف في المطلوب حيث جعل المطلوب وسيلة إلى إزالة الهم المطلوب أولا وجعل القرآن ربيع القلب وهو عبارة عن الفرح لأن الإنسان يرتاع قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه في كل مكان وأقول كما أن الربيع سبب ظهور آثار رحمة الله تعالى وإحياء الأرض بعد موتها كذلك القرآن سبب ظهور تأثير لطف الله من الإيمان والمعارف وزوال ظلمات الكفر والجهل والهرم وجلاء همي وغمي بكسر الجيم أي إزالتهما وسبق الفرق بينهما وفسر القاموس الغم بالكرب والحزن والهم بالحزن وبه يعلم أن الغم أعم وفي الحصن بلفظ وجلاء حزني وذهاب همي ما قالها أي الكلمات المذكورة عبد قط ألا أذهب الله غمه وأبدله به فرجا بالجيم وقال ابن حجر بالجيم والحاء المهملة وفي الحصن ألا أذهب الله همه وأبدل مكان حزنه فرحا بالحاء رواه رزين وكذا لإمام أحمد وابن حبان والحاكم وأبو يعلى الموصلي والبزار والطبراني وابن أبي شيبة كلهم عن ابن مسعود وعن جابر قال كنا أي في سفرنا إذا صعدنا بكسر العين أي طلعناه مكاناف عاليا كبرنا أي قلنا الله أكبر وإذا نزلنا أي هبطنا منزلنا واطئا سبحنا أي قلنا سبحان لله ولعله انتقال من العلو المكاني إلى علو المكانة في التكبير ومن النزول المشير إلى الحدوث والنقصان إلى تنزيه الرب عن سمات الحدثان في التسبيح رواه البخاري وكذا أبو داود والنسائي

وعن أنس أن رسول الله كان إذا كربه أمر أي أصابه كرب وشدة ويقول يا حي أي أزلا وأبدا وحياة كل شيء به مؤيدا يا قيوم أي قائم بذاته يقوم غيره بقدرته برحمتك أي التي وسعت كل شيء أستغيث أي أطلب الإغاثة واسأل الإعانة رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ليس وفي نسخة وليس يمحفوظ ورواه الحاكم وابن السني كلاهما عن ابن مسعود وروى النسائي عن علي مرفوعا ولفظهما ويكرر وهو ساجد يا حي يا قيوم وقيل هما اسم الله الأعظم واختاره النووي وقال لعزتهما في القرآن لم يذكرا فيه إلا في ثلاثة مواضع وتعقب تعليله بأن بعض الأسماء لم يذكر فيه إلا مرة ولم يقل في حقه ذلك وعن أبي سعيد الخدري قال كنا يوم الخندق أي الأحزاب في المدينة وسبب حفر الخندق أنه لما بلغه إن أهل مكة تحزبوا لحربه وجمعوا من مشركي العرب وأهل الكتاب ما لا طاقة له بهم فاستشار أصحابه فأشار سلمان رضي الله عنه بحفره كما هو عرف بلادهم إذا قصدهم العدو الذي لا طاقة لهم بهم حول المدينة ليمنعهم دخولها بغتة ويستأمن به المسلمون على نسائهم وأولادهم فحفره هو وأصحابه بضعة عشر يوما ورأوا فيها من الشدة والجوع والمعجزات ما هو مسطور في محله يا رسول الله هل من شيء نقوله أي في حالة الشدة الشديدة فقد بلغت القلوب الحناجر كناية عن بلوغ الأمر في الشدة غايتها وفي المحنة نهايتها في معالم التنزيل أي فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلقوم من الفزع والحنجرة فوق الحلقوم وهذا على سبي لاتمثيل عبر به عن شدة الخوف قال نعم أي قولوا اللهم استر عوراتنا أي فزعات قلوبنا وآمن روعاتنا قال أي أبو سعيد فضرب الله أي بعدما قال لهم وقالوا دفع الله وصرف عن مقاتلة المسلمين ومقابلتهم وجوه أعدائه بالريح بأن جعلها مسلطة عليهم حتى كفأت قدورهم وألقت خيامهم ووقعوا في برد شديد وظلمة عظيمة وهزم الله بالواو العاطفة وفي بعض النسخ بتركها والمعنى هزمهم فيكون استثنا فالضرب أو بدلا منه بالريح قال الطيبي الظاهر أن يقال فإنهزموا فوضع المظهر موضع المضمر ليدل به على أن الريح كانت سببا لا نزال الرجز وأقحم لفظ الله ليدل به على قوة ذلك السبب وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته رواه أحمد

وعن بريدة قال كان رسول الله إذا دخل السوق وفي رواية أو خرج إليه قال بسم الله أي عند وضع قدمه اليسرى فيه اللهم إني أسألك خير هذه السوق يذكر ويؤنث على ما في الصحاح وخبر ما فيها أي من الأمور التي معينة على الدين أو أسألك خير هذه السوق بتيسير رزق حلال وعمل رابح وبركة في الوقوف بها وخير ما فيها من الناس والعقود والأمتعة وأعوذ بك من شرها أي من التعلق بها والحرص على دخولها وشر ما فيها أي من الغفلة والخيانة والعقود الفاسدة والكساد وأصحاب الفساد اللهم إني أعوذ بك أن أصيب أي أدرك فيها صفقة أي بيعة خاسرة أي دينية أو دنيوية قال الطيبي الصفقة المرة من التصفيق وهي اسم للعقد فإن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر ووصف الصفقة بالخاسرة من الإسناد المجازي لأن صاحبها خاسر بالحقيقة ا ه فهي كقوله تعالى أي عيشة راضية أي ويمكن أن يكون التقدير فيهما ذات خسارة وذات رضا أو فاعلة مصدر بمعنى مفعول رواه البيهقي في الدعوات الكبير ورواه الحاكم وابن السني ولفظهما أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة وأو للتنويع والفاخرة بمعنى الكاذبة باب الاستعاذة أي أنواع الدعوات التي وقع فيها الاستعاذة من العوذ وهو الالتجاء واللوذ الفصل الأول عن أبي هريرة قال قال رسول الله تعوذوا أمر ندب بالله أي لا بغيره من جهد البلاء بفتح الجيم وتضم أي مشقته إلى الغاية وشدته إلى النهاية وقيل الجهد مصدرا جهد جهدك أي أبلغ غايتك وقد يطلق على المشقة أيضا وهي المصائب التي تصيب الإنسان في دينه أو دنياه ويعجز عن دفعها ولا يصبر على وقوعها وقال الطيبي والمراد بجهد البلاء الحالة

التي يمتحن بها الإنسان حتى يختار حينئذ عليها الموت ويتمناه ا ه وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وكأنه أراد أشد أنواعه ولذا ورد كاد الفقر أن يكون كفرا ودرك الشقاء بفتح الراء وسكونها أي من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعته وقال في النهاية الدرك هو اللحوق والوصول إلى الشيء يقال أدركته إدراكا قال الطيبي ومنه الحديث لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته وقال صاحب السلاح الدرك بفتح الراء اسم وبالسكون المصدر والشقاء بفتح الشين بمعنى الشقاوة نقيض السعادة ويجى بمعنى التعب كقوله تعالى طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى طه وقيل هو واحد درجات جهنم ومعناه من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من موضع يحصل لنا فيه شقاوة أو هو مصدرا ما مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل أي من درك الشقاء إيانا أو من دركا الشقاء وقيل المراد بالشقاء الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إليه وسوء القضاء أي ما ينشأ عنه سوء في الدين والدنيا والبدن والمال والخاتمة فمعناه كما قال بعضهم وهو يسوء الإنسان أو يوقعه في المكروه قال الطيبي على أن لفظ السوء منصرف إلى المقضي عليه قال زين العرب هو مثل قوله من شر ما قضيت وقال ابن بطال المراد بالقضاء المقضي لأن حكم الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأول والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل وشماته الأعداء وهي فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه أي قولوا نعوذ بك من أن تصيبنا مصيبة في ديننا أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا وبهذا علم أن الكلمات الأربعة جامعة مانعة لصنوف البلاء وإن بينها عموماف وخصوصا من وجه كما في كلام البلغاء والفصحاء وقد أخطأ ابن حجر حيث قال ولكون المقام مقام الأطناب لم يؤثر فيه تداخل بعض معاني ألفاظه وأغناء بعضها عن بعض ا ه وأنت عرفت أن هذا كلام في غاية من الإيجاز بل قارب محلا من الإعجاز فقوله مقلم الأطناب ليس في محل الصواب متفق عليه ولفظ البخاري على ما في الحسن اللهم أنا نعوذ بك من جهد البلاء الخ ثم أعلم أنه يفهم من طرق الحديث في الصحيحين أن المرفوع من الحديث ثلاث جمل من الأربع والرابعة زادها سفيان بن عيينة أحد رواه الحديث من قبل نفسه لكن لم يبين فيها أنها ما هي وقد بين الاسماعيلي في روايته نقلا عن سفيان أن الجملة المزيدة التي زادها سفيان من قبله هي جملة شماتة الأعداء وعن أنس قال كان النبي يقول اللهم إني بإسكان الياء وفتحها أعوذ بك

أي التجىء إليك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن أو البخل تقدم معناها وسبق معناها وضلع الدين بفتحتين وتسكن اللام أي نقله وشدته وذلك حين لا يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا ألا أذهب من العقل ما لا يعود إليه ولذا ورد الدين شين الدين وغلبة الرجال أي قهرهم وشدة تسلطهم عليه والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس قال الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلام لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية ويدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن متعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحو والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك متفق عليه ورواه أبو داود والترمذي والنسائي والمفهوم من الحصن أنه من أفراد البخاري والله تعالى أعلم وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي ويقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل أي التثاقل في الطاعة والهرم والمراد به صيرورة الرجل خرفا من كبر السن والمغرم أي الغرامة وهي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه وقيل هو ما يلزم الشخص أداؤه كالدين والمأثم أي الأثم أو وما يوجبه اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها وفتنة النار أي فتنة تؤدي إلى النار لئلا يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزانة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير تبارك وفتنة القبر أي التحير في جواب الملكين وعذاب القبر وهو ضرب من لم يوفق للجواب بمقا مع من جديد وغيره من العذب والمراد بالقبر البرزخ والتعبير به للغالب أو كل ما إستقر أجزأه فهو فيه قبره ومن شر فتنة الغني وهي البطرو والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر بالمال والجاه ومن شر فتنة الفقر وهي الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له

وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته وناهيك قوله عليه الصلاة والسلام كاد الفقر أن يكون كفرا وقيل الفتنة هنا الابتلاء والإمتحان أي من بلاء الغني وبلاء الفقر من الغني والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ويمكن أن يقال إن الفقر والغني لذاتهما محمودان وإن كان الجمهور على إن الفقر أسلم وقد قال تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا الأسراء ففي الآية إيماء إلى أن التسليم أفضل وإن بسط الرزق وتضييقه كل واحد يناسب بعض عباده دون بعض ولذا ورد في الحديث القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد حاله فمن شرط الفقير أن يكون صابرا ومن شرط الغني أن يكون شاكرا فإذا لم يكونا كذلك يكون كل واحد منهما فتنة لهما ومجمل الكلام أن كل ما يقر بك إلى الله تعالى فهو مبارك عليك وكل ما يبعدك عن الله تعالى فهو شؤوم عليك سواء يكون فقرا أو يكون غني قال بعض المحقيقين قيد فيهما بالشر لأن كلا منهما فيه خير بإعتبار وشر بإعتبار فالتقييد في الأستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قل أو أكثر وقال الطيبى إن فسرت الفتنة بالمحنة والمصيبة فشرها إن لا يصبر الرجل على لأواها ويجزع منها وأن فسرت بالإمتحان والإختبار فشرها إن لا يحمد السراء ولا يصبر في الضراء وقال الغزالى قدس الله سره فتنة الغنى الحرص على جمع المال والحب على أن يكسبه من غير حله ويمنعه واجبات إنفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يرادبه الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيمالا يليق بأهل الدين والمروأة ولا يبالي لسبب فاقته على أي حرام وثب ومن شر فتنة المسيح بالحاء المهملة وهو الأشهر وروى بالخاء المعجمة لأنه ممسوخ العين الواحد كلها وبعض الأخرى ونسخ المشكاة المصححة المعتمدة بالحاء المهملة وعبارة ابن حجر بالحاء المهملة والمعجمة موهم فلا تغتر بها ولا تظن إنه نسخة بل هي روايه الدجال أي كثير الفسادين العباد قال ابن بطال وإنما تعوذ من هذه الأمور تعليما لأمته فإن الله تعالى آمنة من جميع ذلك وبذلك حرم عياض قال العسقلاني أراد التعوذ من وقوع ذلك بامته ا ه أو المراد إظهار الإفتقار والعبودية نظرا إلى إستغنائه وكبريائه تعالى في مراتب الربوبية اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد بفتحتين أي طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة كما تطهر هذه الأشياء المطهرة من الدنس قال ابن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحوفان الثوب الذي يتكرر عليه بالمنقى يكون في غاية النقي قال العسقلاني كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه بإستعمال المياه الباردة غاية البرودة ونق قلبي أي من الخطايا الباطنية وهي الإخلاق الذممية والشمائل الردية كما ينقي الثواب الأبيض من الدنس أي الوسخ وفيه إيماء إلى إن القلب

بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف وإنما يتسود بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب وباعد مبالغة أبعد لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة وهو في قوة التكرير أي بعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب قال العسقلاني المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي وهو مجازلان حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه إن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد لا يبقى له منها أثرا أي بالكلية قال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور ويعاد فيه الخافض وقال يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث الإشارة إلى الازمنة الثلاثة فالغسل للماضي والتنقية للحال والمباعد في الإستقبال وقال ابن دقيق العيد يحتمل إن يكون المراد إن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو كقوله واعف عنا وأغفر لنا وإرحمنا متفق عليه وراوه الأربعة وعن زيد بن أرقم كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز أي عدم القدرة على الطاعة وعدم القوة على العبادة والكسل أي التثاقل عن الخير والجبن أي عدم الأقدام على مخالفة النفس والشيطان والبخل أي الأمساك عن صرف المال في مرضاة المولى والهرم أي الخرق وأرذل العمر كيلا يعلم بعد علم شيئا وعذاب القبر من الضيق والظلمة والوحشة وضرب المقمعة ولدغ العقرب والحية وأمثالها أو مما عذابه من النميمة وعدم التطهير ونحوهما اللهم آت أي أعط نفسي تقواها أي صيانتها عن المحظورات قال الطيبى ينبغي إن تفسر التقوي بما يقابل الفجور في قوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها الشمس وهي الإحتراز عن متابعة الهوى وإرتكاب الفجور والفواحش لأن الحديث كالتفسير والبيان للآية فدل قوله آت على إن الالهام في الآية هو خلق الداعية الباعثة على الإجتناب عن المذكورات وقوله وزكها أنت خير من زكاها دل على إن إسناد التزكية إلى النفس في الآية هو نسبة الكسب إلى العبد لا خلق الفعل له كما زعمت المعتزلة لأن الخيرية تقتضي المشاركة بين كسب العبد وخلق القدوة فيه وأما قول ابن حجر ولا يلزم من مقابلة التقوي للفجور قصرها على ضد الفجور خلافا لمن توهمه فمكابرة صريحة لأن المقابلة صحيحة أنت وليها أي ناصرها هذا راجع إلى قوله آت نفسي تقواها كأنه يقول أنصرهاعلى فعل ما يكون سببا لرضاك عنها لإنك ناصرها ومولاها هذا راجع إلى قوله زكها يعني طهرها بتأديبك أياها كما يؤدب المولى عبيد وقال الطيبى أنت وليها ومولاها إستناف على بيان الموجب وإن إيتاء التقوي وتحصيل التزكية فيها إنما كان لأنه هو متولى أمورها ومالكها فالتزكية إن حملت على تطهير

النفس عن الإفعال والأقوال والأخلاق الذميمة كانت بالنسبة إلى التقوي مظاهر ما كان مكمنا في الباطن حملت على الإنماء والإعلاء بالتقوي كانت تحلية بعد التخلية لأن المتقى شرعا من اجتنب النواهي وأتي بالأوامر وعن بعض العارفين تقوي البدن الكف عمالا يتيقن حله وتقوي القلب عما سوى الله في الدارين وعدم الإلتفات إلى غيره سبحانه اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع قال الطيبى أي علم لا أعمل به ولا أعلم الناس ولا يهذب الإخلاق والأقوال والأفعال أو علم لا يحتاج إليه في الدين أو لا يرد في تعمله إذن شرعي وقال الغزالي العلم لا يذم لذاته لأنه من صفات الله تعالى بل لأسباب ثلاثة أما لكونه وسيلة إلى إيصال الضرر إليه أو الشرالي غيره كعلم السحر والطلسمان فإنهما لا يصلحان إلا للإضرار بالخلق والوسيلة للشر وأما لكونه مضرا بصاحبه في ظاهر الأمر كعلم النجوم فإنه كله مضر وأقل مضاره إنه شروع فيما لا يعني وتضييع العمر الذي هو أنفس بضاعة الإنسان بغير فائدة غاية الخسران وأما لكونه دقيقا لا يستقبل به الحائض فيه كالتعليق بدقيق العلوم قبل جليها وكالباحث عن الأسرار الإلهية إذ تطلع الفلاسفة والمتكلمون إليها ولم يستقلوا بها ولا يستقل بها والوقوف بها على طرف بعضها إلا الأنبياء والأولياء فيجب كف الناس عن البحث عنها وردهم إلى ناطق به الشرع ا ه وبه يعلم فساد قول ابن حجر

Share/Save/Bookmark
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

مقالات ادبية

Read Detailsفي رحاب الحلّاج (8): في البدء كان العشق
مادونا عسكر
Read Detailsشخصيات تحلم بالتحرر من ماضيها فتختنق بحاضرها
فراس حج محمد
Read Details"الأمير" واسيني الأعرج بالدار البيضاء
متابعة :هشام ايت علا موسى- محمد ايت اعزي- أسماء ايت زيدان
Read Detailsجارة البحر جسر الزرقاء تنهض من سباتها ..!
شاكر فريد حسن
Read Detailsالاعتراف بالأخطاء وحلقة التحسين في الجودة الشاملة
م.مهند النابلسي
Read Detailsتقنيات الجودة الشاملة : التوجه للنتائج ام التوجه للأساليب ؟
م.مهند النابلسي
Read Detailsالنضح الاجتماعي
احمد عبد الكاظم شلاكة
Read Detailsالأنثي والألوان ,,, وألوان من تعاسة المرأة
فاطمة الزهراء فلا‎
Read Detailsدور أدوات الجودة بتحقيق نتائج عملية
م.مهند النابلسي
Read Detailsخطوات الادراك وعناصره
الدكتور مهند العزاوي
Read Detailsفي ضيافة ياسمينة خضرة
د. تارا ابراهيم
Read Detailsحول رواية "مدائن الأرجوان" للروائي السوري نبيل سليمان .. الآيات القرآنية الواردة في الرواية ومشكلة الضبط
فراس حج محمد
Read Details24 - التجديد في الشعر الأموي ثانية من عصر صدر الإسلام حتى بدايات العصر العباسي الأول - القسم الثاني -
كريم مرزة الاسدي
Read Detailsصورة وتعليق ..ايات الله تتراءى في عجائب خلقه
نايف عبوش
Read Detailsعتبات الشوق لشعيب حليفي
متابعات
Read Details« على ما يبدو » (نصوص قصصية).. جديد محمد الهجابي
محمد الهجابي

كتّاب عراقيون من أجل الحرية