|
ابن فارس
* كالعِيسِ فَوقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ([13]) *
والرَّفَض: الفِرَق، في قول ذي الرُّمّة:
* بها رَفَضٌ مِنْ كلِّ خَرْجَاء صَعْلةٍ([14]) *
أي فِرَق. وفي القِربة رفَضٌ من ماءٍ: مثلُ الجُرْعة، كأنها رُفِضَت فيه. يقال فيه رفَّضْتُ. ورُفُوض الأرض: مواضعُ لا
تُمْلَك، كأنها رُفِضت. والرَّاوفض: جنودٌ تَركوا أميرَهم وانصَرفوا. ويقال: رجلٌ رُفَضَةٌ، للذي يُمسِك الشيءَ ثم لا يلبثُ أن يدَعَه، ويقال رَفَضَ النّخلُ، وذلك إِذا
انتشر عِذْقه وسقط قِيقاؤُه. ويقال في أرضِ بني فلانٍ رُفوض من كلأ، إذا كان متفرِّقاً بعيداً بعضُه من بعض، وقال بعضهم: مَرافِضُ الوادي: مَفاجرُه، وذلك حيث يرفضُّ إليه
السَّيل. قال ابن السّكيت: راعٍ رُفضَةٌ قُبَضَة، للذي يقبض الإبلَ ويجمعها، فإذا صار إلى الموضع الذي [تحبُّه و] تهواه [رفَضَها([15])] فتركها ترعَى حيث شاءت تذهب
وتجيء.
(رفع) الراء والفاء والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خلاف الوضع. تقول: رفعتُ الشيءَ رفعاً؛
وهو خلاف الخَفْض. ومَرفُوع الناقةِ في سيرها: خلاف المَوْضوع. قال طرَفة:
مَوضُوعُها زَوْلٌ ومرفوعها *** كمَرِّ صَوْبٍ لِجبٍ وَسْطَ ريحْ([16]) يقال رَفَع البعيرُ ورَفَّعته
أنا.
ومن الباب الرَّفع: تقريب الشيء. قال الله جلّ ثناؤُه: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة 34]، أي مقرَّبة لهم. ومن ذلك
قوله رَفَعْتُه للسُّلطان، ومصدر ذلك الرُِّفْعانُ ويقال للناقة إذا رفَعت اللِّبَأ في ضَرعها: هي رافعٌ. والرفع: إذاعة الشيء وإظهارُه. ومنه الحديث، قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم: "كلُّ رافِعَة رفعَتْ علينا من البَلاغ([17]) فقد حرَّمتُها"، أي كلُّ جماعةٍ مبلِّغة تبلّغ عنا فلتبلّغ أنِّي حرَّمْتُ
المدينَةَ. وذلك كقولهم رَفَع فلانٌ على العامل، وذلك إذا أذاعَ خَبرَه ورَفْع الزَّرعِ: أن يُحمل بعد الحَصاد إلى البَيْدر؛ يقال هذه أيّام الرَِّفاع.
(رفغ) الراء والفاء والغين كلمةٌ تدل على ضَعةٍ ودناءة. فالرَّفْغ ألأَمُ الوادِي وشرُّه
تُراباً. والرُّفْغ: أصل الفخِذ، وكلُّ موضع اجتمع فيه الوَسَخ. وفي الحديث: "كيف لا أُوهِمُ ورُفْغُ أحدِكم بين ظُفْره وأنملته([18])". والأَرفاغ من الناس: السِّفْلة.
فأما قولهم عيشٌ رافغ ورفيغ: طيّب واسع، فهذا له وجهان: إمّا أن يكونَ الغَينُ منقلبةً عن الهاء فيكون من الرَّفْه، وإمَّا أن يكون شُبِّه مالُه في كثرته برَفْغ التُّراب،
يراد به الكثرة.
ــــــــــــــــــ
([1]) المرفق كمنبر ومجلس.
([2]) البيت لبشر بن أبي خازم، كما في اللسان (رفق) والمخصص (7: 153/ 13: 129).
([3]) ذكرت هذه الكلمة في القاموس، ولم ترد في اللسان.
([4]) أثبت هذه التكملة مطاوعة لطريقة ابن فارس، وللحاجة إليها.
([5]) هو لبيد. ديوانه 52 طبع 1880 واللسان (رفه، غمر). وفي الموضع الأول من اللسان "غير صادية"، وقد أشير إليها في شرح الديوان. وفي جميع المواضع:
"فكلها كارع".
([6]) التكملة من المجمل واللسان. وفي الحديث "أنه نهى عن الإرفاء".
([7]) البيت لأبي خراش الهذلي، كما في اللسان (رفأ، رفا)، وهو مطلع قصيدة له في شرح السكري 71 والقسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 62. و انظر
الخزانة (1: 211).
([8]) في الأصل: "والرافات"، صوابه في المجمل.
([9]) البيت في المجمل واللسان (رفا) والخزانة (1: 211). وفي الأصل: "أبا ذريم" صوابه من المراجع السابقة.
([10]) ديوان الفرزدق 487 واللسان (رفد، حذذ) والكامل 479 ليبسك والمعارف 179 والشعراء (ترجمة الفرزدق) وزهر الآداب (1: 21) والأغاني (19: 17)
وكنايات الجرجاني 74 والحيوان (5: 197/6: 510). وفي المجمل: "أأطعمت".
([11]) البيت في اللسان (بخخ، رفد) وقد سبق في (بخ).
([12]) البيتان في اللسان (رفز، رقز) حيث أنشد في الموضع الأخير رواية "الراقز"، وكلاهما بمعنى. وفي الأصل: "رافز"، صوابه "الرافز"، أي إن العرق
الصحيح يموت بها من الفزع.
([13]) البيت لرؤبة في ديوانه 82 واللسان (رفض). ورواية ابن فارس تطابق رواية الجوهري. قال ابن بري: "صوابه: بالعيس،
لأن قبله:
* يقطع أجواز الفلا انقضاضي *".
([14]) عجزه كما في الديوان 516 واللسان (رفض): *وأخرج يمشي مثل مشي المخبل*
([15]) هذه التكملة والتي قبلها من المجمل.
([16]) في ديوان طرفة 13: "مرفوعها زول وموضوعها"، وبهذه الرواية صحح ابن بري رواية البيت. انظر اللسان. وسيعيده في (وضع).
([17]) ويروى أيضاً "من البلاغ" بضم الباء وتشديد اللام، أي المبلغين.
([18]) الأنملة: رأس الإصبع، وفيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم.
ـ (باب الراء والقاف وما يثلثهما)
(رقل) الراء والقاف واللام أصلان: أحدهما طولٌ في شيءٍ، والآخر ضرب من المشي.
فأمّا الأوَّل فالرَّقْلُ: النَّخْل الطُِّوال، واحدتها رَقْلة؛ وتجمع في القِلّة رَقلات. والرَّاقُول: حَبْلٌ تُصعَد
به النّخلة.
والأصل الثاني: أرْقَلَت النَّاقةُ، وهو ضربٌ من المشْي، وهي مُرْقِلٌ، ولا يكون إلاَّ بسرعة. وهاشم بن عُتْبة
المِرْقالُ([1])، لإرقاله كان في الحروب. قال الرَّاجز، في أرْقَلَت النَّاقة:
* والمُرْقِلاَتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلقٍ([2]) *
(رقم) الراء والقاف والميم* أصلٌ واحد يدلُّ على خَطٍّ وكتابةٍ وما أشبَهَ ذلك .
فالرَّقْم: الخَطّ. والرَّقيم: الكتاب. ويقال للحاذق في صِناعته: هو يرقُم في الماء. قال:
سَأرْقُم في الماءِ القَراحِ إليكُم *** على نَأْيِكُمْ إن كان في الماءِ راقمُ([3]) وكلُّ ثوبٍ وُشِيَ فهو رَقْمٌ. والأرقَم من الحيات: ما على ظهره
كالنَّقْش. قال الخليل بن أحمد: الرَّقْم تعجيم الكتاب. يقال كتابٌ مرقوم، إِذا بُيِّنَت حروفُه بعلاماتها من التّنقيط. ورَقْمَتا الفَرَسِ والحِمار: الأثران بباطن
أعضادهما. ويقال للرَّوْضَة رَقْمَة، وإِنَّمَا سُمِّيت بذلك لأنَّها كالرَّقْم على الأرض. ويقال لأرض بها نباتٌ قليل: مرقُومة.
ومما شذَّ عن الباب قولُهم للدّاهية: الرَّقِم. وليس ببعيدٍ أن يكون من قياس الباب؛ لأنَّها إذا نزلت
أثَّرَتْ.
(رقن) الراء والقاف والنون بابٌ يقرب من الباب الذي قبله. يقال رَقّنْت الكتاب: قاربتُ
بينَ سُطوره. وترقَّنت المرأةُ: تلطَّخت بالزَّعفران. والرَّقون والرِّقان: الزَّعفران. والمرقون: المنقوش. ويقال للمرأة الحسنة اللَّون الناعمة: راقنة.
(رقي) الراء والقاف والحرف المعتلّ أصولٌ ثلاثة متباينة: أحدهما الصُّعود، والآخر عُوذَةٌ
يُتعوَّذ بها، والثالث بقعةٌ من الأرض.
فالأول: قولك رَقِيتُ في السُّلّم أَرْقَى رُقِيّاً. قال الله جلّ ثناؤه:{أَوْ تَرْقَى فِي السَّماءِِ وَلَنْ نُؤْمِنَ
لِرُقِيِّكَ} [الإسراء 93]. والعرب تقول: "ارْقَ على ظَلْعِك" أي اصعَدْ بقدر ما تُطيق.
والثاني: رقَيْت الإنسانَ، من الرُّقية.
والثالث: الرَّقْوَةُ: فُوَيْقَ الدِّعص من الرمل. [و] يقال رَقْوٌ بِلا هاء. وأكثرُ ما يكونُ إلى جانب
وادٍ.
(رقأ) الراء والقاف والهمزة كلمة واحدة. يقال: رقأ الدّمُ والدّمعُ، إذا انقَطَعا. وفي
كلامهم([4]): "لا تسُبُّوا الإِبلَ فإنَّ فيها رَقُوءَ الدَّم" أي إنّها تُدفَع في الدّية فيَرْقَأ دمُ مَن يُراد منه القَوَد.
(رقب) الراء والقاف والباء أصلٌ واحدٌ مطّرد، يدلّ على انتصابٍ لمراعاةِ شيءٍ. من ذلك
الرَّقِيب، وهو الحافِظ. يقال منه رَقَبْتُ أرْقَُب رِقْبة ورِقْباناً. والمَرْقَب: المكان العالي يقِفُ عليه النَّاظِر. والرَّقِيب: الموكَّل في الميْسِر بالضَّريب. ومن
ذلك اشتقاق الرَّقَبةِ، لأنَّها منتَصِبة، ولأنّ النّاظرَ لابد ينتصبُ عند نظره. والمرقَّب: الجلد يُسلَخ من قِبَل رأسِه ورَقَبَتِه. ورقَّابة الرَّحْل: الوغدُ الذي يرقُب
للقوم رَحْلَهم إذا غابوا. ويقال للمرأة التي ترقُب موتَ زوجها لِتَرِثَه: الرَّقوب. [والرَّقوب([5])]: الناقة الخبيثة النَّفْس، التي لا تكاد تَشرب مع سائر الإِبل، ترقُب
متى تنْصرف الإبل عن الماء([6]). ويقال أرقَبْتُ فلاناً هذه الدّارَ، وذلك أن تُعطيَه إيَّاها يسكنُها كالعُمْرَى، ثمَّ يقول له إنْ مُِتّ قبلي رجعَتْ إليَّ، وإن متُّ
قبلك فهي لك. وهي من المراقَبة، كَأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يرقُب موتَ صاحبه. ورِقابُ المَزَاوِد: لقبٌ للعجم، لأنَّهم حُمْرٌ. والرَّقيب: السهم الثالث من السَّبعة التي لها
أنصباءُ، كأنَّه يُرقَب متى يَخرج. والرَّقوب: المرأة التي لا يعيش لها ولدٌ [كأنَّها تَرقبُه([7])] لعَلَّهُ يبقى لها.
(رقح) الراء والقاف والحاء أصلٌ واحد، يدلُّ على الاكتساب والإصلاحِ للمال. ويقال رقَّحتُ
المالَ: أصلحتُه وقُمت عليه، ترقيحاً. وفلان رَقاحِيُّ مالٍ. وهو يترقَّح لعياله، أي يتكسَّب. وكانوا يقولون في تلبيتِهمْ: "لم نَأت للرَّقاحَةِ([8])"، يريدون
التِّجارة.
(رقد) الراء والقاف والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النَّوم؛ ويُشتقّ منه. فالرُّقاد:
النَّوم. يقال رقَد رُقوداً. ومن الذي اشتُقَّ منه: أَرْقَدَ الرَّجُل بالأرض، إذا أقام بها.
ومما شذَّ عن الأصل: *أرْقَدَ الظّليمُ وغيرُه، إِذا أسرع في مُضِيِّه.
(رقش) الراء والقاف والشين أصلٌ يدلُّ على خُطوطٍ مختلفة. فالرَّقْش كالنَّقْش. يقال:
حَيّةٌ رَقْشَاءُ: منقَّطة. ورَقَّشَ كلامَه: زَوَّرَه. والرَّقْشاء: شِقشِقة البَعير. و الرقْشاء: دويْبَّة. وقال:
الدَّار قَفْرٌ والرُّسومُ كما *** رَقَّش في ظَهْرِ الأديمِ قَلَمْ([9]) ويقال للنّمَّام إذا نَمَّ: رقَّش.
قال:
* عاذِلَُ قد أُولعتِ بالتَّرْقِيشِ([10]) *
(رقص) الراء والقاف والصاد أصلٌ يدلُّ على النَّقَزَان([11]). يقال رقَصَ يرقُصُ رَقْصاً.
ويقال أرقَصَ البعيرَ: حمَلَهُ على الخَبَب. قال جرير:
* بِزَرُودَ أرقصت البعيرَ([12]) *
ويقال رقَص السَّراب في لمعانه؛ ورَقَص الشَّرَاب: جاش([13]). والرّقَّاصة: لُعْبة([14]).
(رقط) الراء والقاف والطاء يدل على اختلاطِ لونٍ بلون. فالرُّقْطة: سوادٌ يشوبه نُقَط
بَياض. يقال دَجاجةٌ رَقْطاء. والأرقَط: النَّمِر. ويقال: ارقَاطّ العَرْفَجُ، إِذا خالط سوادَه نُقَطٌ.
(رقع) الراء والقاف والعين أصلٌ يدلُّ على سَدِّ خَلَلٍ بشيء. يقال رقَعْتُ الثَّوبَ
رَقْعاً. والخِرْقة رُقْعة. فأمّا قولُهم لواهي العقلِ: رقيعٌ، فكأنّه قد رُقِع؛ لأنه لا يُرْقَع إلاّ الواهي الخَلَق. ويقال رَقَعَه، إذا هجاه وقال فيه قبيحاً، كأنَّ ذلك
صار كالرُّقْعَة في جَسَدِه. يقال لأرقعنَّه رَقْعاً رصيناً. وأَرى في فلان مُتَرَقَّعاً، أي موضعاً للشَّتْم. قال:
وما تَرَكَ الهاجُونَ لي في أَدِيمكُمُ *** مُصِحّاً ولكنِّي أرى مُتَرَقَّعَا([15]) والرَّقيع: السَّماء. وفي
الحديث أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لسَعْدٍ([16]) "لقد حكَمْتَ فيهم بحُكم الله مِن فوقِ سبعة أَرْقِعةٍ([17])". قال بعض أهل العلم إنما قيل لها أرقعة؛ لأنّ كلَّ
واحدٍ كالرُّقعة للأُخْرى.
ومما شذ عن هذا الأصل قولهم: ما أرْتَقِعُ بهذا، أي ما أَكْتَرِثُ له. وجُوعٌ يَرقُوعٌ: شديد.
ــــــــــــــــــــ
([1]) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، كان معه لواء علي في حرب صفين، وقتل في آخر أيامها. انظر الإصابة 8914 والاشتقاق 96.
([2]) قبله، كما في ديوان العجاج 40 واللسان (رقل): * يارب رب البيت والمشرق *
([3]) في اللسان (رقم): "على بعدكم".
([4]) في اللسان: "وفي الحديث: لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم ومهر الكريمة".
([5]) التكملة من المجمل.
([6]) في اللسان: "التي لا تدنو إلى الحوض من الزحام، وذلك لكرمها".
([7]) بمثلها يلتئم الكلام.
([8]) هي من تلبية أهل الجاهلية، كانوا يقولون: "جئناك للنصاحة، لم نأت للرقاحة".
([9]) البيت لمرقش الأكبر من قصيدة في المفضليات (2: 37-41). وبذلك البيت سمي"المرقش". انظر اللسان (رقش) والمزهر (2: 435).
([10]) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 86 واللسان (رقش). وبعده: *إلى سرا فاطرقي وميشي*
([11]) النقزان، بالقاف وبالفاء أيضاً، هو الوثب، ومثلهما الوثبان.
([12]) جزء من بيت له في ديوانه 448 عثرت عليه بعد لأي، وهو بتمامه:
بزرود أرقصت القعود، فراشها *** رعثات عنبلها الغدفل الأرعل ([13]) بدلها في المجمل: "ورقص الشراب في غليانه".
([14]) لم تذكر في اللسان. وفي القاموس: "والرقاصة مشددة: لعبة لهم".
([15]) البيت في الحيوان (3: 138) واللسان (رقع).
([16]) هو سعد بن معاذ، حين حكم في بني قريظة. انظر الإصابة 3197 واللسان (رقع).
([17]) الرقيع مؤنثة، وجاء بها على التذكير كأنه ذهب إلى معنى السقف.
ـ (باب الراء والكاف وما يثلثهما)
(ركل) الراء والكاف واللام أصلٌ يدلُّ على جنسٍ من الضرب بالرِّجْل. يقال رَكَلَه ورَفَسه
برِجله. ومَرْكَلاَ الفَرَس مِن جنبيه، حيث يركُل الفارسُ برجليه. وتركَّل على الشيء برجله. وتركَّل الحافرُ بمِسْحَاتِه، إذا ضربَها برِجْله لتدخُل في الأرض. قال
الأخطل:
رَبَت ورَبا في حَِجْرِها ابنُ مَدينةٍ *** يَظَلُّ على مِسحاتِه يتركَّل([1]) والكديد:
المُرَكَّل([2]).
(ركم) الراء والكاف والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على [تجمُّع] الشيء. تقول ركَمت الشيء:
ألقَيت بعضَه على بعض. وسحاب مُرْتكمٌ ورُكام. والرُّكمة: الطِّين المجمُوع. ومُرْتَكَم الطريق: سَنَنُه؛ لأنّ المارة تَرْتَكِمُ فيه.
(ركن) الراء والكاف والنون أصلٌ واحد يدلُّ على قوَّة. فرُكن الشَّيء: جانبه الأقوى. وهو
يأوي إلى رُكْنٍ شديد، أي عِزٍّ ومَنْعَة. ومن الباب رَكَنْتُ إليه أرْكَن. وهي كلمة نادرة على فَعَلْتُ أفْعَلُ من غير حَرفِ حلق. وفلانٌ ركينٌ، أي وقور ثابت. والمرْكن:
الإِجَّانة. ويقال: جبلٌ رَكِينٌ([3])، أي له أركان عالية. وركَنْت إليه أي مِلْتُ؛ وهو من الباب، لأنه سكن إليه وثبت عنده. قال
الخليل: رَكَنَ يَرْكَنُ رَكْناً. ولغة سُفْلَى مضَر: ركِن يرْكَن. ويقال ركِنَ يَرْكُنُ، وفيه نظَر. وحكى أبو زيد: رَكِنَ يَرْكَنُ. وناقة
مُرَكَّنَة الضَّرْع، أي مُنْتَفِخَتُه، أي كَأنَّه رُكْن.
(ركو) الراء والكاف والحرف المعتل أصول ثلاثة: أحدُها حملُ الشيء على شيءٍ وضمُّه إليه،
والآخَر إصلاحُ شيءٍ، والثالث وِعاء الشيء.
فالأوّلُ قولُهم: رَكَوْتُ على البعير الحِملَ: ضاعفْتُه. ومن الباب ركَوْتُ عليه الأمْرَ والذَّنب، أي حملتُه عليه.
وقال بعضُهم: أنَا مُرْتَكٍ على كذا، أي معوِّلٌ عليه. ومالي مُرتكىً إلاّ عليك. وحكى الفرّاء: أرْكَيْتَ عليَّ ذنباً لم أُذْنِبْه.
ومن الباب أركَيتُ إلى فلانٍ: لجأتُ إليه. ومنه أرْكِنِي إلى كذا، أَي أخِّرْني، للدَّيْنِ يكون عليه*. وركَوتُ عنهم
بقيّةَ يومي، أي أقمت.
أمّا إصلاحُ الشيء فالمركوُّ الحَوض المستطيل، ويقال المُصْلَح، قال:
* قامَ على المَرْكُوِّ ساقٍ يفْعَمُهْ *
وركَوْتُ الشيءَ، إذا سدَّدْتَه وأصلَحتَه. قال سُويد بن كُراع:
فدَعْ عنك قوماً قد كَفَوْكَ شُؤونَهم *** وشأنُك إلا تَرْكُهُ متفاقِمُ([4]) أي إن لم تُصلِحْه. ويقال أركَيْتُ
لفلانٍ شيئاً، إذا هيّأْتَه له.
وأما الأصل الآخَر فالرَُِّكْوة معروفة؛ ومنه الرَّكِيّ؛ لأنه كأنه وعاءُ
ما يكونُ فيه.
(ركب) الراء والكاف والباء أصلٌ واحد مطّرد منقاس، وهو علُوُّ شيءٍ شيئاً. يقال
رَكِب رُكوباً يَرْكَب. والرِّكاب: المَطِيّ، واحدتَها راحلة. وزَيْتٌ ركابيٌّ؛ لأنه يُحمَل من الشام على الرِّكاب. وما له رَكُوبة ولا حَمُولة، أي ما يركبه ويَحمِل عليه.
والرَّكب: القَوم الرُّكْبان؛ وكذلك الأُركُوب. وناقةٌ رَكْبانةٌ: تصلُح للرُّكوب. وأرْكَبَ المُهْر: حان أن يُرْكَبَ. ورجل مُرَكَّبٌ: استعارَ فرساً يقاتِل عليه، ويكون
له نِصفُ الغَنيمة ولصاحب الفرس النِّصف.
ومن الباب رَوَاكِبُ الشَّحم، وهي طرائقُ بعضُها فوقَ بعض في مُقدَّم السَّنام. فأمَّا التي في المؤخَّر فهي
الرَّوادف، الواحدة راكبةٌ ورادفة. والرَّكَّابة: شِبه فسيلةٍ من أعلى النخلة عند قِمّتها، ربَّما حملَتْ مع أمِّها. وزعم الخليلُ أنَّ الرَّكْب والأُركوبَ راكبُو
الدّوابّ، وأن الرُّكَّاب رُكَّاب السفينة. والمُرَكَّب: الأصل والمنْبِتُ. يقال هو كريم المركَّب. ومن الباب رُكْبة الإنسان، وهي
عاليةٌ على ما هي فوقَه. والأركَبُ: العظيم الرُّكْبة. ويقال: رَكَبْتُ الرّجلَ أركُبُه، إِذا ضربْتَ رُكْبتَه أو ضربتَه برُكبتِك. والرَّكيب: ما بين نَهْرَيِ الكَرْم؛
وهو الظَّهر الذي بين النَّهْرين، ويكون عالياً على دونه. والرَّاكب: داءٌ يأخذ الغنمَ في ظهورها.
ومن الباب الرَّكَب ركَب المرأة. قال الخليل: ولا يقال للرّجل، إنَّما هو للمرأة خاصّة. وقال الفرّاء: الرَّكَب:
العانةُ للرَّجُل والمرأة. قال:
لا ينْفعُ الجاريةَ الخِضابُ([5]) *** ولا الوِشاحان ولا الجلبابُ * مِن دُون أن تلتقِيَ الأركابُ *
(ركح) الراء والكاف والحاء أصلٌ واحد، وهو يدل على إنابةٍ إلى شيءٍ ورُجوعٍ إليه. قال الخليل: الرُّكوح: الإنابة إلى الأمر. وأنشد:
رَكَحْتُ إليها بعد ما كنتُ مُجْمِعاً *** على هَجْرِها وانسبْتُ باللَّيل ثائرا([6]) فهذا هو الأصل. ثمَّ يقال
لرُكْن الجبلِ المُنيفِ الصّعبِ رُكْح. والرُّكْح والرُّكْحة: سَاحة الدّار. والرُّكْحة البقيّة من الثَّريد تبقى في الجَفْنة، كأنّه شيءٌ أوى إلى أسفل الجَفْنة. ويقال
جَفْنةٌ مرتكِحةٌ، إذا كانت مكتنِزةً بالثَّريد. ومن الباب: سَرْجٌ مِركاحٌ، إذا كان يتأخَّر عن ظَهْر الفَرس.
(ركد) الراء والكاف والدال أصلٌ يدلُّ على سُكون. يقال ركَدَ الماءُ: سكَنَ. وركَدتِ
الرِّيحُ. وركَد الميزان: استَوَى. وركد القومُ رُكوداً: سكنُوا وهدَؤوا. وجَفنَةٌ رَكود: مملوءة. فأمّا قولُهم تراكَدَ الجوارِي، إذا قعدَتْ إحداهُنّ على قدميها ثم
نَزَتْ قاعدةً إِلى صاحبتها، فهذا إن صحَّ فهو شاذٌّ عن الأصل.
(ركز) الراء والكاف والزاء أصلان: أحدهما إثبات شيءٍ في شيء يذهب سُفْلاً، والآخر
صَوت.
فالأول: رَكَزْتُ الرُّمحَ رَكْزاً. ومَرْكَز الجند: الموضع الذي أُلزِمُوه. ويقال ارتكَزَ الرّجُل على قوسه، إذا
وضَعَ سِيَتَها بالأرض ثمّ اعتمَدَ عليها. ومن الباب: الرِّكَاز، وهو المال المدفون في الجاهليّة، وهو من قياسِه؛ لأنّ صاحبَه رَكَزَه. وقال قوم: الرِّكاز المعْدِن.
وأركَزَ الرّجُلُ: وجَدَ الرِّكاز. فإِن كان هذا صحيحاً فهو مُستعار. والمرتَكِز: يابس الحشيش الذي تكسَّرَ ورَقُه وتطايَرَ. ومعناه أنَّه ذَهَب منه ما ذهبَ وارتكز هذا،
أي ثَبَت.
(ركس) الراء والكاف والسين أصلٌ واحد، وهو قلْبُ الشّيء على رأسِه وردُّ أوّلِه على
آخِره. قال الله جلّ ثناؤه: {وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} [النساء 88]، أي ردّهم إلى كفرهم. ويقال ارتكس فلانٌ في أمرٍ قد كان نجا منه. والرَّكوسيَّة: قومٌ لهم
دينٌ بين النَّصارى والصابئين. وأُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين طَلب أحجاراً للاستنجاء، بِرَوْثَة، فرمَى بها وقال: "إنّها رِكْس". ومعنى ذلك أنَّها
ارتكَسَت عن أن تكون طعاماً إلى غيره.
(ركض) الراء والكاف والضاد أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ إلى قُدُمٍ أو تحريكٍ. يقال ركَض
الرّجُل دابّتَه، وذلك ضَرْبُه إِيَّاها برجلَيْه لتتقدَّم. وكثُر حتَّى قيل ركَضَ الفرَسُ، وليس بالأصل. وارتكاض الصبيّ: اضطرابُه في بَطْن أمِّه. قال الخليل: وجُعِل
الرَّكْض للطَّير في طيَرانها. ويقال أرْكَضَتِ الناقة، إذا تحرَّكَ ولدُها في بطن أمِّها. وفي بعض الحديث في ذكر دم الاستحاضة: "هو رَكْضَةٌ من الشَّيطان"، يريد
الدَّفْعة.
(ركع) الراء والكاف والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انحناءٍ في الإنسان وغيرِه. يقال ركَعَ
الرّجلُ، إذا انحنى. وكلُّ منحنٍ راكع. قال لَبيد:
أُخبِّر أخبارَ القُرونِ التي مضَتْ *** أدِبُّ كأنِّي كلَّما قُُمتُ راكعُ([7]) وفي الحديث ذِكْر المشايخ
الرُّكَّع([8])، يريد به الذين انحنَوْا. والرُّكوع في الصلاة من هذا. ثمّ تصرّف الكلامُ فقيل للمصلِّي راكع، وقيل للسَّاجد شكراً: راكع. قال الله تعالى في شأن داودَ عليه
السلام: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص 24]. وقال في موضع آخر: {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ} [آل عمران 43]، قال قومٌ: تأويلها
اسجدي، أي صلِّي؛ واركعي مع الراكعين، أي اشكري لِله جلّ ثناؤُه مع الشاكرين. قال ابن دُريد: الرُّكْعة([9]): الهُوَّة في الأرض؛ لغة يمانِيّة.
ـــــــــــــــ
([1]) سبق البيت في (1: 334/ 2: 319) مع تخريجه.
([2]) في اللسان: "والكديد: التراب الدقاق المكدود المركل بالقوائم. قال امرؤ القيس:
مسح إذا ما السابحات على الونى *** أثرن الغبار بالكديد المركل". ([3]) في الأصل: "ركن"، صوابه من اللسان والقاموس.
([4]) البيت في المجمل واللسان (ركا).
([5]) وكذا في البيان (3: 207). وفي اللسان: "لا يقنع".
([6]) البيت في اللسان (ركح) مبتور محرف.
([7]) ديوان لبيد 23 طبع 1880 واللسان (ركع).
([8]) هو حديث: "لولا مشايخ ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبا، ثم رص رصا".
([9]) الجمهرة (2: 385). وضبطت في اللسان بفتح الراء ضبط قلم، وقد نص في القاموس على أنها بالضم.
ـ (باب الراء والميم وما يثلثهما)
(رمن) الراء والميم والنون كلمة واحدة، وهي الرُّمَّان. والرُّمَّانتان: هَضْبتان في
بلادِ عَبْسٍ. قال:
* على الدّار بالرُّمَّانَتين تعوجُ *
(رمي) الراء والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو نَبْذ الشَّيء. ثم يحمل عليه اشتقاقاً
واستعارة. تقول رَمَيْتُ الشيء أرمِيه. وكانت بينهم رِمِّيَّا، على فِعِّيلَى. وأرمَيْتُ على المائة: زِدْتُ عليها. فإن قيلَ فهذه الكلمة ما وجهها؟ قيل لـه: إذا زاد على
الشَّيء فقد ترامَى إلى الموضع الذي بلغَه. ورَمَيْت بمعنى أرْمَيْتُ والمِرْماة: نَصْلُ السهم المدوَّرُ؛ وسمِّي بذلك لأنه يُرمَى به. والمَِرْماة: ظِلف الشَّاة. وفي
الحديث: "لو أنّ أحدَهم دُعِيَ إلى مَِرْماتَين". والرَّمِيَّةُ: الصَّيد الذي يُرمَى. والرَّمِيُّ: السحابة العظيمة القَطْر. ويقال سُمِّيت رَمِيّاً لأنها تنشأ ثم
تُرْمَى بقطَعٍ من السحاب من هنا وهُنا حتَّى تجتمع.
وقال الخليل: رمى يرمي رِمايةً ورَمْياً ورِماءً. قال ابن السكّيت: خرجتُ أتَرَمَّى، إذا خرجتَ [ترمي] في
الأغْراض([1]). ويقال أرْمَيْتُ الحَجَر من يدي إرْماءً. وقال أبو عُبيدة: يقال أرمَى اللهُ لك، أي نَصَرك وصنَع لَك. والرَّماء: الزِّيادة. وقد قلنا إنّ اشتقاق ذلك من
الباب لأنه أمْرٌ يترامى إلى فَوق.
(رمأ) [أمّا] الراء والميم والهمزة فأصلٌ برأسه غير الأول، وهو قليل. يقال رمَأَت الإبل
تَرْمأُ رمُوءاً ورَمْأً: أقامت في الكلأ والعُشْب. ورمأ فلانٌ في بني فلانٍ: أقام. ويقال أرمأت الأخبارُ: أشكَلَتْ. ومُرَمَّآت الأخبار، أي أباطيلُها.
(رمث) الراء والميم والثاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إصلاح شيءٍ وضمِّ بعضٍ إلى بعض. يقال
رمَثْتُ الشَّيءَ: أصلحتُه. قال أبو دُواد:
وأَخٍ رَمَثْتُ دَرِيسَهُ *** ونصحتُه في الحرب نُصْحَا([2]) والرَّمَث: خشبٌ يضمّ* بعضُه إلى بعض ويُركَب. وفي
الحديث: "إنّا نركب أرماثاً لنا في البحر"، وهو جمع رَمَثٍ. قال:
تمنَّيْتُ مِن حُبِّي بُثَينةَ أننا *** على رمَثٍ في البحر ليس لنا وَفْرُ([3]) والرِّمْث: مَرعىً من مراعي
الإبل، وذلك لانضمام بعضِه إلى بعض. يقال إبلٌ رَمِثة ورَمَاثَى، إذا أكلت الرِّمْث فمرِضَتْ عنه. والرَّمَثُ أيضاً: بقيّة اللبن في الضَّرع، لأن ذلك متجمِّع.
(رمج) الراء والميم والجيم ليس أصلاً، وفيه ما يُقبَل ويُعتَمد عليه([4])، لكنَّهم
يقولون: رَمَّجَ الأثَر بالتُّراب([5])؛ ورمَّج السُّطور: أفسَدَها.
(رمح) الراء والميم والحاء كلمةٌ واحدة، ثم يُصرَّف منها. فالكلمة الرُّمْح، وهو معروفٌ،
والجمع رِماح وأرْماح. والسِّماك الرّامح: نَجمٌ، وسُمِّي بكوكبٍ يقْدُمه كأنَّه رُمْحه. فأمَّا قولهم: رَمَحَتْه الدَّابَّةُ، فمن هذا أيضاً لأنّ ضَرْبها إيّاهُ برِجلها
كرمح الرَّامحِ برُمْحه. ومنه رَمَحَ الجُندبُ، إذا ضَرب الحصَى بيده. والرَّمَّاح: الذي يتَّخذ الرِّماح، وحِرفته الرِّماحة. والرَّامح: الطاعن بالرُّمْح. والرامح:
الحامل له. ويقال للبُهْمَى إذا امتنَعتْ على الرّاعية: قد أخذَتْ رماحَها. كما قال:
أيَّامَ لم تأخُذْ إليَّ سِلاحَها ***إبِلي لِجلّتها ولا أبكارِها (رمخ) الراء
والميم والخاء ليس بشيء. ويقال: إنَّ الرِّمْخ شجر([6]).
(رمد) الراء والميم والدال ثلاثة أصول: أحدُها مرضٌ من الأمراض، والآخَر لونٌ من الألوان،
والثالث جنسٌ من السَّعْي.
فالأول: الرَّمَد رَمَدُ العين، يقال رَمِدَ يَرْمَدُ رَمَداً، وهو رَمِد وأَرْمَدُ. ومنه الرَّمْد، وهو الهلاك، بسكون
الميم. كما قال:
* كأصْرَامِ عادٍ حينَ جَلَّلَها الرَّمْدُ([7]) *
ويقال رمَدْنا القومَ نرمُِدهم، إذا أتينا عليهم.
والثاني: الرَّماد، وهو معروف، فإذا كان أرقَّ ما يكون فهو رِمْدِدٌ. وهو يسمَّى للونه. يقال رَمَّدَتِ الناقةُ
ترميداً، إذا تَركَتْ عند النِّتاج لبناً قليلاً. وإنّما يقال ذلك للونٍ يعتري ضرعَها. والأرمد: كلُّ شيءٍ أغْبَرَ فيه كُدْرَة، وهو من الرَّماد، ومنه قيل لضَربٍ من
البعوض رُمْدٌ. وقال أبو وجزة وذكَرَ صائداً:
يبيت جارتُهُ الأفعى وسامِرُه *** رُمْدٌ به عاذرٌ منهن كالجَرَب([8]) والأَرمِداء، على وزن أفعلاء: الرَّماد.
والمرمَّد من الشواء: الذي يُمَلُّ في الجمر. وفي المثل: "شَوَى أخُوك حتَّى إذا أنضَجَ رَمَّد([9])". فأمَّا قولهم: عام الرَّمادةِ، فقال قومٌ: كان مَحْلاً نزَل بالنّاس
له رَمْد، وهو الهلاك. وقال آخرون: سمِّي بذلك لأنَّ الأرضَ صارت من المَحْل كالرَّماد([10]). وقال أبو حاتم: ماءٌ رَمِدٌ، إذا كان آجناً متغيِّراً.
والأصل الثالث: الارْمِدَادُ: شِدّة العَدْو. ويقال ارْمَدَّ الظَّليمُ: أسرَعَ.
(رمز) الراء والميم والزاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ واضطراب. يقال كتيبة رَمَّازة:
تموج من نواحِيها. ويقال ضربه فما ارمَأَزَّ، أي ما تحرَّك. وارتَمَز أيضاً: تحرَّك.
ويقولون: إِنّ الرَّاموز: البحر. وأراه في شعر هذَيل.
(رمس) الراء والميم والسين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تغطيةٍ وسَتْر. فالرَّمْس:
التراب.
والرِّياح الروامسُ: التي تُثير الترابَ فتدفِن الآثار. ويقال رَمَسْتُ على فلانٍ الخبرَ؛ إذا كتَمْتَه إِيَّاه.
ورَمَست الرَّجُل وأرمستُه: دفنتُه.
(رمش) الراء والميم والشين ليس من مَحض اللُّغة، ولا ممّا جاء في صحيح أشعارِهم. على
أنَّهم يقولون: الرَّمَش تَفَتُّلٌ في الأشفار، وحُمْرةٌ في الجفون. وربّما قالوا رَمَشَهُ بالحجَر: رماه. وذُكر عن الشيباني: رَمَشَتِ الغنم تَرْمُِش، إذا رعَتْ يسيراً.
ويقال: الرَّمَش: بياضٌ يكون في أظفار الأحداث. وحكى اللِّحياني: أرضٌ رَمْشاء: جدبة([11]).
(رمص) الراء والميم والصاد أُصَيل يدلُّ* على إلقاءِ قَذَىً. يقولون رَمَصَتِ العين، إِذا
أخرجت ما يخرُج منها عند الرّمَد. وقال ابن السِّكِّيت: يقال قبَحَ اللهُ أُمّاً رمَصَت به، أي ولدَتْه. وهذا إذا صحَّ فهو على ما ذكرناه من أنَّه مشبّه بقذىً يُرمَى به.
ويقال رَمَصَتِ الدّجاجةُ: ذَرَقت.
وفي الباب كلامٌ آخَرُ يدلُّ على صلاحٍ وخير. يقولون: رَمَصْت بينهم، أي أصلَحْت. وربما قالوا: رَمَص الله مُصِيبتَه
يَرْمُصها رَمْصاً، إذا جَبَرها.
(رمض) الراء والميم والضاد أصلٌ مطَّرِدٌ يدلُّ على حِدّةٍ في شيء مِن حرٍّ وغيره.
فالرَّمَض: حَرُّ الحجارةِ من شِدّة حَرّ الشمس. وأرضٌ رَمِضَةٌ: حارّة الحجارة. وذكر قومٌ أن رمَضانَ اشتقاقُه من شِدّة الحر؛ لأنَّهم لمَّا نقلوا اسمَ الشُّهور عن اللغة
القديمة سَمَّوْها بالأزمنة، فوافق رمضانُ أيّامَ رَمَضِ الحرّ. ويجمع على رَمضانات وأرمِضاءَ. ومن الباب أرمضَهُ الأمرُ ورَمِضَ للأمْرِ.
ورَمِض أيضاً، إذا أحرقَتْه الرَّمْضاء. ويقال رَمَضْتُ اللّحمَ على الرَّضْفِ، إذا أنضجْتَه. ومن الباب سِكِّين
رَمِيض. وكلُّ حادٍّ رَمِيضٌ. وقد رَمَضْتُه أنا. ورَمِضَتِ الغنمُ، إذا رعَتْ في شدّة الحَرّ فقرِحت أكبادُها. ويقال: فلانٌ يترمَّضُ الظِّباءَ، إذا تبعها وساقَها حَتَّى
تَفَسَّخَ قوائمُها من الرَّمْضاء ثمَّ يأخُذُها. ويقال ارتمَضَ بَطْنُه: فسَدَ، كأنَّ ثَمَّ داءً يُحْرِقُه. فأمّا قولُ القائل: أتيتُ فلاناً فلم أُصِبْه([12]) فرمَّضْتُ
ترميضاً، وذلك أن ينتظرَه. وممكنٌ أن يكون شاذّاً عن الأصل. ويمكن أن يكون الميم مبدلةً من باء، كأنّه ربّضت، من رَبَض.
(رمط) الراء والميم والطاء ليس أصلاً، لكنَّهم يسمُّون ما اجتمع من العُرْفُطِ وغيرِه من
شجر العِضاهِ رَمْطاً. وربّما قالوا رَمَطت الرّجلَ، إذا عِبْته رَمْطاً. وفيه نظر.
(رمع) الراء والميم والعين أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وحركةٍ. فالرَّمَّاعةُ من الإنسان:
الذي يضطرب من الصبيِّ على يافُوخِه. والرَّمَعَانُ: الاضطِراب. ويقال رَمَعَ أَنْفُ الرّجُل يَرمَع رمَعاناً، إذا تحرَّك من غضبٍ. ومن الباب قَبَحَ الله أمّاً رَمَعَتْ
به، أي ولدَتْه. ومن ذلك اليَرْمَع: حجارةٌ بِيضٌ رِقاقٌ تلمَع في الشمس. ومن الباب إن صحّ، الرامِع، وهو الذي يطأطِئُ رأسَه ثم يرفعه. ويقال الرُّماع تغيُّر
الوَجْه([13]) والباب كلُّه واحد. ويقولون: المُرَمِّعَة المَهْلكة([14]).
(رمغ) الراء والميم والغين لا أصلَ لـه، إلا بعض ما يأتي به ابنُ دريدٍ، من رَمَغْتُ
الشيءَ، إذا عَركتَه بيدك، كالأديمِ وغيرِه.
(رمق) الراء والميم والقاف أصلٌ يدلُّ على ضَعفٍ وقِلّة. ويقال ترمَّقَ الرَّجلُ الماءَ
وغيرَه، إذا حَسَا حُسْوةً [بَعد أُخرى([15])]. وهو مُرَمَّق العَيش، أي ضيِّقه. وما عَيْشُه إلا رَِماقٌ، يُراد به ما يُمْسِك الرَّمَق. والرَّمَق: باقي النَّفْسِ أو
النَّفَس. قال:
وما الناسُ إلا في رَِماقٍ وصالح *** وما العيشُ إلا خِلفَةٌ ودُرُورُ ويقولون: "أضرعَتِ المِعْزَى فرمِّقْ
رمِّقْ"، أي اشربْ لبنَها قليلاً قليلاً؛ لأنّ المِعزَى تُنْزِلُ قبل نِتاجها بأيّام. والتَّرميق([16]): عملٌ يفعلُه الرجل لا يُحسِنُه. ويقال حبلٌ أرماقٌ، إذا كان
ضعيفاً. وقد ارمَاقَّ ارمِيقاقاً.
(رمك) الراء والميم والكاف أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، والثاني لُبْثٌ بمكان. فالأول
الرُّمْكة من ألوان الإبل، وهو أشدُّ كدْرةً من الوُرْقة. ويقال جملٌ أرمَكُ. ومنه اشتقاق الرَّامَِك. والرَّمَكة: الأُنثى من البراذين. والأصل الآخر: رَمَكَ بالمكان، وهو
رامك.
(رمل) الراء والميم واللام أصلٌ يدلُّ على رِقّةٍ في شيءٍ يتضامُّ بعضُه إلى بعض. يقال
رَمَلت الحصير، وأرملتُ، *إذا سَخَّفْتَ نَسْجَه. قال:
* كأنَّ نَسْجَ العنكبوتِ المُرْمَلِ([17]) *
ثم يشبَّه بذلك، [فالرَّمَل]: القليل الضَّعيف من المطر، وجمعه أرمال. ومن الذي يقرب من هذا الباب الرَّمْل، وهو
رَقيق. ومنه ترمَّل القَتيلُ بدمِهِ، إذا تلطخ؛ وهو قياسُ ما ذكَرْناه. ومن الباب الرَّمَل: الهَرْوَلة، وذلك أنه كالعَدْو أو المشْي الذي لا حصافةَ فيه. فأمّا المُرْمِلَ
فهو الذي لا زادَ معه، سمِّي بذلك لأحدِ شيئين، إما رِقّةِ حاله، وإمّا للُصوقِه بالرّمل من فَقْره. والأرمَلُ مثلُ المُرمِل. قال جرير:
هَذِي الأراملُ قد قضَّيْتَ حاجتَها *** فمَنْ لحاجةِ هذا الأرمَلِ الذّكَرِ([18]) ــــــــــــــــــ
([1]) في الأصل: "الأرض"، وتصحيح هذه الكلمة والتكملة التي قبلها من المجمل.
([2]) البيت في اللسان (رمث) بدون نسبة.
([3]) البيت لأبي صخر الهذلي، من قصيدة في بقية أشعار الهذليين 93 وأمالي القالي (1: 148). وبعض أبياتها في اللسان (رمث).
([4]) في الأصل: "وبعمل عليه".
([5]) لم يرد هذا المعنى في اللسان والقاموس. ولم يأت شيء من المادة في الجمهرة.
([6]) الذي في اللسان والقاموس أن "الرمخ": الشجر المجتمع.
([7]) البيت لأبي وجزة السعدي، كما في اللسان (رمد 168). وصدره:
* صببت عليكم حاصبي فتركتكم *
([8]) انظر اللسان (رمد) والحيوان (4: 216/ 5: 405).
([9]) يضرب مثلاً للرجل يعود بالفساد على ما كان أصلحه.
([10]) وقيل سمي به لأنهم لما أجدبوا صارت ألوانهم كلون الرماد.
([11]) في القاموس: "وأرض رمشاء: ربشاء، أو جدبة، كأنه ضد". وذلك لأن الربشاء بالباء: الكثيرة العشب. وقد اقتصر في اللسان على أنها الكثيرة العشب،
قال: "وسنة ربشاء ورمشاء. وبرشاء: كثيرة العشب".
([12]) في الأصل: "فلم تصبه".
([13]) في اللسان: "والرماع: داء في البطن يصفر منه الوجه". وفي القاموس: "وجع يعترض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي... واصفرار وتغير في وجه
المرأة من داء يصيب بظرها".
([14]) المهلكة، بتثليث اللام: المفازة. والمرمعة، لم ترد في اللسان. وفي القاموس: "والمرمعة كمحدثة: المفازة".
([15]) التكملة من اللسان.
([16]) في الأصل: "والرميق"، صوابه من اللسان والقاموس.
([17]) البيت في اللسان (رمل، غزل). مع نسبته في (غزل) إلى العجاج. انظر ديوانه 47. وأنشده في المخصص (17: 17) وذكر أنه إنما جر "المرمل" على
الجوار. وذلك لأن المرمل من صفة النسج، فكان حقه النصب، لكن كذا روي بفتح الميم.
([18]) ليس في ديوان جرير. وروايته في اللسان (رمل): "كل الأرامل".
ـ (باب الراء والنون وما يثلثهما)
(رني) الراء والنون والحرف المعتلّ أصلٌ واحد، يدلُّ على النّظَر: يقال رنا يرنُو، إذا
نظَرَ، رُنُوّاً. والرَّنَا: الشيء الذي تَرْنُو إليه، مقصور. وظلَّ فلانٌ رانياً، إذا مدّ بصرَه إلى الشيء. ويقال أرْنانِي حُسْنُ ما رأيت، أي أعجَبَني. وفُسِّر قولُ
ابنِ أحمرَ على هذا:
مَدَّت عليه المُلْكَُ أطنابَها *** كأس رَنَوْناةٌ وطِِرفٌ طِِِمِرّْ([1]) ويقال إنه لم يسمعْ إلا منه، وكأنه
الكأس التي يرنُو لها مَن رآها إعجاباً منه بها. ويقال فلان رَنُوُّ فلانةَ، إذا كان يُديم النظرَ إليها. واليَُرَنَّأ: الحِنّاء، يجوز أن يكون من الباب، ويجوز أن يقال هو
شاذّ. ومما شذّ عن الباب الرُّنَاء: الصَّوت.
(رنب) الراء والنون والباء كلمةٌ واحدةٌ لا يشتقّ منها ولا يقاس عليها، لكن يشبَّه بها.
فالأرنب معروف، ثم شبهت به أرنَبَة الأنْف، وأرنبة الرَّمل، وهي حِقْفٌ منه منحنٍ. يقولون كِساءٌ مؤرنَب، للذي([2]) خُلِط غَزْله بوبَر الأرانب. وأرض مُؤَرنِبةٌ: كثيرة
الأرانب. والأرنَب: ضربٌ من النَّبات.
(رنح) الراء والنون والحاء أصلٌ يدلُّ على تمايلٍ. يقال ترنَّحَ، إذا تمايَل كما يترنَّحُ السكران. ويقال رُنِّحَ
فلانٌ، إذا اعتراه وَهْن في عظامِه، فهو مرنَّح. قال الطرِمَّاح:
وناصِرُكَ الأدنَى عليه ظَعينةٌ *** تَميدُ إذا استعبَرْتَ مَيْدَ المرنَّحِ([3]) (رنخ) الراء والنون والخاء ليس أصلاً، إلا أَن يكون شيءٌ من باب الإبدال يُحمل على الباب الذي قَبْلَه، فيدلُّ على فتورٍ وضعف. يقولون: الرانخ: الفاتر
الضَّعيف. يقال رَنَخَ، إذا ضَعُف. وربما قالوا رنَّخْتُ الرجلَ ترنيخاً، إذا ذَلَّلْتَه، فهو مرنَّخ.
(رند) الراء والنون والدال أُصَيلٌ يدلُّ على جنسٍ من النَّبت. يقولون: الرَّنْد: شجرٌ
طيِّب من شجر البادية.
وحدَّثَنا عليُّ بن إبراهيم، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبيدٍ عن الأصمعيّ قال: ربما سمَّوْا عُود الطِّيب
رَنْداً. يعني الذي يُتبخَّر به. قال: وأنْكَر أن يكون الرّنْد الآس. وقال الخليل: الرَّنْد ضرب من الشجر، يقال هو الآس. وأنشد:
* على فَنَنٍ غَضِّ النّباتِ من الرَّنْدِ([4]) *
فأما قول الجعديّ:
أَرِجَاتٍ يَقْضَمْنَ مِن قُضُبِ الرَّنْـ *** ـدِ بثَغْرٍ عَذْبٍ كشَوْك السَّيَالِ([5]) فإنه يدلُّ على أنَّ
الرَّنْد [ليس([6])] بالآسِ.
(رنف) الراء والنون والفاء أُصَيلٌ واحدٌ يدلُّ على ناحيةٍ من شيءٍ. فالرَّانِفة: ناحية
الألْية. وقال الخليل: الرَّانفة جُلَيدةُ طرَفِ الرَّوْثة. وهي أيضاً طرَفُ غُضروف الأُذن. والرانفة: ألْيَة اليَد([7]). وقال أبو حاتم: رانفة الكَبد: مارقَّ منها. وذُكر
عن اللِّحياني أنّ روانفَ الآكام رُؤوسها. فأما الرَّنْفُ فيقال هو بَهرامَج البَرّ. وليس بشيء.
(رنق) الراء والنون والقاف أَصلٌ واحدٌ يدلُّ على اضطرابِ شيءٍ متغيّر له صفْوُهُ* إن كان
صافياً. من ذلك الرَِّنَْقُ، وهو الماء الكدِر؛ يقال رَنِقَ الماء يَرْنَقُ رَنَقاً. ورَنَّق النومُ في عينه، إذا خالطها. والتَُّرْنُوق([8]): الطِّين الباقي في مَسِيل
الماء. والذي قلناه من الاضطراب فأصله قولهم رَنَّق الطائر: خفَق بجناحه ولم يطِرْ.
(رنع) الراء والنون والعين كلمةٌ واحدة صحيحة، وهي المَرْنَعة لأَِصْواتٍ تكون لَعِباً
ولَهواً. قاله الفرّاء. وقال أبو حاتم: رنَعَ الحَرْث، إذا احتبَس الماءُ عنه فضَمَُر. وفيه نظر.
(رنم) الراء والنون والميم أُصَيلٌ صحيح في الأصوات. يقال ترنَّمَ، إذا رجَّع صوتَه.
وترنمَ الطائر في هديره. وترنّمتِ القوسُ، شُبّه صوتُها عند الإنباض عنها بالترنُّم. قال الشماخ:
إذا أنْبَضَ الرَّامُونَ عنها ترنَّمَتْ *** ترنُّم ثَكْلَى أوجعَتْها الجنائزُ([9]) ـــــــــــــــ
([1]) في الأصل: "مدت عليك"، صوابه من اللسان (طمر، رنا). وفي اللسان تفصيل في إعرابه. ومن الأبيات التي قبله: إن امرأ القيس على عهده *** في إرث ما
كان أبوه حجر ([2]) في الأصل: "يقول كساء مؤرنب الذي".
([3]) ديوان الطرماح 71 واللسان (رمح).
([4]) البيت لعبد الله بن الدمينة في ديوانه 29 والحماسة (2: 101). وصدره:
* أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى *
([5]) السيال، كسحاب: شجر سبط الأغصان عليه شوك أبيض أصوله أمثال ثنايا العذارى.
([6]) التكملة من المجمل.
([7]) ألية اليد، هي اللحمة التي في أصل الإبهام.
([8]) الترنوق، بفتح التاء وتضم، وكذينك الترنوقاء بالضم.
([9]) البيت في ديوان الشماخ 49 واللسان (جنز).
ـ (باب الراءِ والهاءِ وما يثلثهما)
(رهو) الراء والهاء والحرف المعتل أصلان، يدلُّ أحدُهما على دَعَةٍ وخَفْضٍ وسكون،
والآخرُ على مكانٍ قد ينخفض ويرتفع.
فالأوّل الرَّهْو: البحر الساكن. ويقولون: عيشٌ راهٍ، أي ساكن. ويقولون: أَرْهِ على نفسك، أي ارفُقْ بها. قال ابن
الأعرابيِّ: رَها في السَّير يرهُو، إذا رفَق. ومن الباب الفرس المِرْهاءُ([1]) في السَّير، وهو مِثل المِرْخاء. ويكون ذلك سرعةً في سكونٍ من غير قلق.
وأما المكان الذي ذكرناه فالرَّهْو: المنخفِض من الأرض، ويقال المرتفِع. واحتج قائل القول الثاني بهذا
البيت:
* يظلُّ النِّساء المرضِعاتُ برهْوَةٍ([2]) *
قال: وذلك أنَّهنّ خوائفُ فيطلُبْن المواضعَ المرتفِعة. وبِقول الآخَر:
فجلّى كما جلَّى على رأْسِ رهوةٍ *** من الطَّير أقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أزرقُ([3]) وحكى الخَليل: الرَّهْوة:
مستنقَعْ الماء، فأمّا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حين سُئل عن غَطَفان فقال: "رَهْوَةٌ تَنْبُِعُ ماءً"، فإنه أراد الجبلَ العالي. ضرب ذلك لهم مثلاً([4]).
وقد جاءَ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "أكَمَةٌ خَشْناء تنفِي النَّاسَ عنها". قال القُتَيبيّ: الرَّهوة تكون المرتفِعَ من الأرض، وتكون المنخفضَ. قال: وهو حرفٌ
من الأضداد. فأمّا الرَّهاء فهي المَفازة المستوية قَلَّما تخلو من سَراب.
ومما شذّ عن البابين الرَّهْو: ضربٌ من الطّير. والرَّهو: نعت سَوءٍ للمرأة. وجاءت الخيل رهْواً، أي
متتابعة.
(رهأ) الراء والهاء والهمزة لا تكون إلاّ بدَخيل([5])، وهي الرَّهْيأَة، وذلك يدلُّ على
قلَّة اعتدالٍ في الشيء. فالرَّهْيأة: أن يكون أحد عِدْلي الحِمل أثْقَل من الآخَر. رَهْيَأْتَ حِمْلك؛ ورهيَأْتَ أمرك، إذا لم تقوِّمْه. والرَّهيأة: العجْز والتّوانِي.
ويقال ترهْيأَ في أمرِه، إذا همَّ به ثُمَّ أمسَكَ عنه. ومنه الرَّهيأة: أنْ تَغرورِقَ العينانِ. وتَرَهْيَأت السّحابةُ، إِذا تمخَّضَتْ للمطر.
(رهب) الراء والهاء والباء أصلان: أحدهما يدلُّ على خوفٍ، والآخَر على دِقّة
وخِفَّة.
فالأوَّل الرَّهْبة: تقول رهِبْت الشيءَ رُهْباً ورَهَباً ورَهْبَة. والترهُّب: التعبُّد. ومن الباب الإِرهاب، وهو
قَدْع الإِبل من الحوض وذِيادُها.
والأصل الآخر: الرَّهْب: الناقة المهزولة. والرِّهاب: الرِّقاق من النِّصال؛ واحدها رَهْبٌ. والرَّهاب: عظمٌ في
الصَّدر مشرفٌ على البَطن مثلُ اللِّسان.
(رهج) الراء والهاء والجيم أُصَيلٌ يدلُّ على إِثارة غبارٍ وشبهِه. فالرَّهَج:
الغُبار.
(رهد) الراء والهاء والدال أُصَيلٌ يدل على نَعْمةٍ، وهي الرَّهادة. ويقال هي
رَهيدة([6])، أي رَخْصة. فأمَّا ابن دريد فقد ذكر ما يقارب هذا القياس، قال: يقال* رَهَدْتُ الشّيءَ رَهْداً، إذا سحَقْتَه سَحْقاً شديداً([7]). قال: والرَّهيدة: بُرٌّ
يُدقُّ ويصَبُّ عليه اللَّبَن.
(رهز) الراء والهاء والزاء كلمة تدلُّ على الرّهْز، وهو التحرُّك.
(رهس) الراء والهاء والسين أصلان: أحدهما الامتلاء والكثرة، والآخَر الوطء.
فالأول قولهم: ارتهَسَ الوادي: امتلأ. وارتهَسَ الجرادُ: ركِب بعضُه بعضاً.
والأصل الآخر: الرَّهْس: الوطء. ومنه الرجُل الرَّهْوَس([8]): الأكول.
(رهش) الراء والهاء والشين أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وتحرُّك. فالارتهاش: أن تصطدم يدُ
الدابة في مَشْيِه فتعقِر رواهِشَه، وهي عصَب باطن الذِّراع. قال الخليل: والارتهاش ضربٌ من الطَّعْن في عَرْض. قال:
أبا خالدٍ لولا انتظارِيَ نصرَكُمْ *** أخذْتُ سِناني فارتهشْتُ به عَرْضا([9]) قال: وارتهاشُه: تحريك يدَيه. ومن
الباب رجل رُهْشُوشٌ: حَيٌّ([10]) كريم كأَنه يهتزّ ويرتاح للكرم والخير. ومن الباب المرتَهِشة، وهي القوس التي إذا رُمِيَ عنها اهتزَّتْ فضرب وترُها أبْهَرَها.
والرَّهيس: التي يُصيب وترُها طائفَها. ومن الباب ناقةٌ رُهشوشٌ: غزيرة.
(رهص) الراء والهاء والصاد أصلٌ يدلُّ على ضَغْط وعصر وثَباتٍ. فالرَّهْص، فيما رواه
الخليل: شِدّة العَصْر. والرَّهَص: أن يُصيب حجرٌ حافراً أو مَنْسِماً فيدوَى باطِنُه. يقال رَهَصه الحجر يرهَصُه، من الرَّهصَة. ودابَّةٌ رهيص: مرهوصة. والرَّواهص من
الحجارة: التي ترهَصُ الدوابَّ إذا وطِئَتْها، واحدتها راهصة. قال الأعشى:
فعَضَّ حَديد الأرْضِ إن كنتَ ساخطاً *** بفيك وأحجارَ الكُلابِ الرَّوَاهصا([11]) وكان "الأسد الرَّهيص" من
فُرْسان العرب([12]). والمَرْهَص: موضع الرَّهْصة. وقال:
* على جبالٍ ترهَص المَرَاهصا([13]) *
والرِّهْص: أَسفلُ عِرْقٍ في الحائط. ويَرْهَصُ([14]) الحائط بما يقيمه.
والمَرَاهص: المراتب، يقال مَرهَصةٌ ومراهص، كقولك مرتَبة ومراتب. ويقال: كيف
مرهَصَةُ فلانٍ عند الملك، أي منزلتُه. قال:
رمى بِكَ في أُخراهُم تَركُكَ العُلَى *** وفُضِّلَ أقوامٌ عليك مَرَاهِصا([15]) (رهط) الراء والهاء والطاء أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ في النّاسِ وغيرِهم. فالرَّهط: العِصابة من ثلاثةٍ إلى عَشرة. قال الخليل: ما دون السَّبعة إلى الثلاثةِ
نفرٌ. وتخفيف الرَّهط أحسن من تثقيله([16]). قال والترهيط: دَهْوَرةُ اللُّقْمَةِ وجَمْعُها([17]). قال:
* يا أيُّها الآكلُ ذو التَّرهِيط([18]) *
والرَّاهطاء: جُحْرٌ من جِحْرة اليَربوع بين النّافقاء والقاصعاء، يَخْبَأُ فيه أولادَه. وقال: والرِّهاط: أديمٌ
يُقطَع كقَدْر ما بين الحُجْزة إلى الرُّكْبة، ثم يُشقَّق كأمثال الشُّرُك، تلبَسه الجارية. قال:
بِضربٍ تَسْقُطُ الهاماتُ منه *** وطعنٍ مثلِ تعْطيط الرِّهاطِ([19]) والواحد رَهْطٌ([20]). وَقال:
متى ما أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو *** كِ أجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّضِ([21]) قال الخليل: والرِّهاط واحدٌ،
والجمع أرهطة. قال: ويجوز في العشيرة أن تقول هؤلاء رَهْطك وأرْهُطُك، كلُّ ذلك جميعٌ، وهم رجال عشيرتك. وقال:
يا بُؤْسَ للحربِ التي *** وضعَتْ أراهِط فاستراحُوا([22]) أي أراحتْهم من الدُّنيا بالقَتْل. ويقال لِراهِطاء اليَربوع رُهَطَةٌ أيضاً.
(رهق) الراء والهاء والقاف أصلان متقاربان: فأحدهما غِشيان الشّيءِ الشيءَ، والآخر
العَجلة والتأخير([23]).
فأمَّا الأوّل فقولُهم: رَهِقَه الأمرُ: غَشِيَه. والرَّهُوق من النُّوق: الجوادُ الوَسَاعُ التي تَرْهَقُك إِذا
مددتَها، أي تغشاك لسَعَة خَطْوها. قال الله جلّ ثناؤه: {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} [يونس 26]. والمرَاهِق: الغلام الذي دَانَى الحُلُم. ورجلٌ
مُرَهَّق: تنزل به* الضِّيفَانُ. وأرهق القومُ الصّلاةَ: أخَّروها حتى يدنُوَ وقتُ الصّلاةِ الأُخرى. والرَّهَق: العَجَلة والظُّلم. قال الله تعالى: {فَلاَ يَخَافُ
بَخْساً وَلاَ رَهَقاً([24])}[الجن 13]. والرَّهَق: عجلةٌ في كذب وعَيب. قال:
* سليم جنب الرّهَقا([25]) *
(رهك) الراء والهاء والكاف أصل يدل على استرخاء. فالرَّهْوَك([26]): السَّمين من الجِداء
والظِّباء([27]). والتَّرَهْوُك: التحرُّك في رَخاوة. ويقولون: رهَكْت الشَّيءَ، إذا سَحَقْتَه.
(رهل) الراء والهاء واللام كلمةٌ تدلُّ على استرخاء. فالرَّهَل: الاسترخاء من سِمَن. يقال
فرسٌ رهِلُ الصَّدْر.
أنشدنا أبو الحسن القَطَّان، قال أنشدنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيدٍ، عن الفرّاء:
فتىً قُدَّ قَدَّ السّيفِ لا متآزِفٌ *** ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبَآدِلُه([28]) (رهم) الراء والهاء والميم يدلُّ على خِصْبٍ ونَدىً. فالرِّهْمَة: المَطْرة الصَّغيرةُ القَطْر؛ والجمعُ رِهَمٌ ورِهام. وروضة مَرْهُومَةٌ. وأَرْهَمَتِ
السّماء: أتت بالرِّهام. ونزلنا بفلانٍ فكُنّا في أرهَمِ جانِبَيه، أي أخصبهما.
(رهن) الراء والهاء والنون أصلٌ يدل على ثباتِ شيءٍ يُمسَك بحقٍّ أو غيره. من ذلك
الرَّهْن: الشيءُ يُرْهَن. تقول رهَنْت الشيءَ رهْناً؛ ولا يقال أرهَنْتُ. والشيء الرَّاهن: الثابت الدائم. ورَهَن لك الشيءُ: أقام. وأرهنْتُه لك: أقمتُه. وقال أبو زيد:
أرْهَنْتُ في السِّلعة إرهاناً: غالَيْتُ فيها. وَهو من الغَلاء خاصَّة. قال:
* عِيدِيَّةً أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانيرُ([29]) *
وعبارة أبي عُبيدٍ في هذا عبارة شاذّة. لكنّ ابن السكّيت وغيره قالوا: أُرْهِنَتْ أُسْلِفَتْ. وهذا هو الصَّحيح. قالوا
كلُّهُم: أرهَنْتُ ولَدي إرهاناً: أخْطَرْتُهُمْ([30]). فأمّا تسميتهم المهزُولَ من الناس [و] الإبلِ راهناً، فهو من الباب؛ لأنَّهم جعلوه كأنّه من هُزاله يثبُت مكانَه لا
يتحرَّك. قال:
إمَّا تَرَيْ جِسْمِيَ خَلاًّ قد رَهَنْ *** هَزْلاً وما مجدُ الرِّجال في السِّمَنْ([31]) يقال منه رَهَنَ
رُهوناً.
ــــــــــــــــــ
([1]) بدلها في القاموس: "المرهاة". واقتصر في اللسان على "مره" من أرهى.
([2]) البيت في اللسان (رهو) بدون نسبة. وهو لبشر بن أبي خازم، من قصيدة في المفضليات.
2: 129-133). وعجزه: * تفزع من خوف الجبان قلوبها *
([3]) البيت لذي الرمة في ديوانه 400 واللسان (رها، قنا). ورواية الديوان واللسان: "نظرت كما جلى".
([4]) وفسر "رهوة" في الحديث أيضاً بأنه جبل معين.
([5]) كذا. ولعل في الكلام بعده سقطا.
([6]) في الأصل: "رهدة"، صوابه في المجمل واللسان والقاموس.
([7]) بعده في الجمهرة (2: 259): "زعموا مثل الرهك سواء".
([8]) الرهوس، كجرول. ذكر في القاموس ولم يذكر في اللسان.
([9]) البيت في المخصص (6: 67) واللسان (رهش).
([10]) في الأصل: "حتى"، صوابه في اللسان
([11]) ديوان الأعشى 110 واللسان (رهص).
([12]) اسمه جبار بن عمرو بن عميرة، شاعر جاهلي. انظر الاشتقاق 231.
([13]) في الأصل: "الرواهصا".
([14]) في المجمل واللسان: "ورهصت".
([15]) البيت للأعشى في ديوانه 109 واللسان (رهص).
([16]) أي من أن يقال "رهط" بفتح الهاء.
([17]) الدهورة: التكبير. وفي الأصل: "هورة اللقمة"، صوابه من اللسان.
([18]) البيت في اللسان (رهط).
([19]) أنشده في اللسان (رهط، عطط). ونسبه في الموضع الأخير إلى المتنخل الهذلي. وقصيدة المتنخل في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين ص 89
ونسخة الشنقيطي من الهذليين 48. وروايته فيهما: * بضرب في الجماجم ذي فروغ *
([20]) في الأصل: "رهطة"، صوابه من اللسان والقاموس.
([21]) البيت لأبي المثلم الهذلي، كما في اللسان (رهط). وقصيدته في شرح السكري للهذليين 51.
([22]) البيت أول أبيات لسعد بن مالك بن ضبيعة. انظر الحماسة (1: 192).
([23]) في الأصل: "في التأخير".
([24]) من الآية 13 في سورة الجن.
([25]) لم أهتد إلى مرجع لتحقيق هذا.
([26]) ذكرت في القاموس ولم تذكر في اللسان.
([27]) بعد هذا الكلمة في الأصل: "والترهوك السمين"، وهي عبارة مقحمة أخذت مما بعدها وما قبلها.
([28]) البيت للعجير السلولي، أو زينب أخت يزيد بن الطثرية، كما في اللسان (أزف، بأدل، رهل).
([29]) صدره كما في اللسان (رهن): * يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا *
أو: *ظلت تجوب بها البلدان ناجية *
([30]) أي جعلت لهم خطراً يستبقون إليه.
([31]) البيتان في اللسان (رهن)، وقد سبق أولهما في (خل 156) من هذا الجزء.
ـ (باب الراء والواو وما يثلثهما)
(روي) الراء والواو والياء أصلٌ واحد، ثمّ يشتق منه. فالأصل ما كان خِلافَ العَطَش، ثم
يصرَّف في الكلام لحامِلِ ما يُرْوَى منه.
فالأصل رَوِيتُ من الماء رِيّاً. وقال الأصمعي: رَوَيْت على أهلي أَرْوِي رَيّاً. وهو راوٍ
من قومٍ رُواةٍ، وهم الذين يأتونهم بالماء.
فالأصل هذا، ثمّ شبِّه به الذي يأتي القومَ بِعْلمٍ أو خَبَرٍ فيرويه، كأنَّه أتاهم برِيِّهم من ذلك.
([روب]) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .([1])
أعِرْني رُؤبة فرسِك. ويقال: فلانٌ لا يقوم برُوبة أهله، أي بما أسنَدُوه إليه من حاجاتهم، كأنه شبِّه ذلك باللَّبن.
وقال ابنُ الأعرابيّ: رُوبَة الرجل: عَقْله. قال بعضهم وهو يحدِّثني: وأنا إذْ ذاكَ غلامٌ ليست لي رُوبة. فأمّا الهمزة التي في رُؤْبة فهي تجيء في بابِه.
(روث) الراء والواو والثاء كلمتان متباينتان جِداً. فالرَّوْثة: طرف الأرنَبة. والواحدة
من رَوْث الدّوَابّ.
(روج) الراء والواو والجيم ليس أصلاً. على أنّ الخليل ذكر: روَّجْتُ الدّراهِمَ، وفلانٌ
مُروِّج. ورَاجَ الشيءُ يروجُ، إذا عُجِّل به. وكلٌّ قد قيل، والله أعلَمُ بصحّته، إلاّ أني أراه كلَّه دخيلا.
(روح) الراء والواو والحاء أصلٌ كبير مطّرد، يدلُّ على سَعَةٍ وفُسْحَةٍ واطّراد. وأصل
[ذلك] كلِّه الرِّيح. وأصل الياء في الريح الواو، وإنّما قلبت ياءً لكسرة ما قبلها. فالرُّوح رُوح الإِنسان، وإنّما هو مشتق من الرِّيح، وكذلك الباب كلّه. والرَّوْح: نسيم
الرِّيح. ويقال أراحَ الإنسانُ، إذا تنفَّسَ. وهو في شعر امرئ القيس([2]). ويقال أرْوَحَ الماءُ وغيرُه: تغيَّرتْ* رائحته.
والرُّوح: جَبْرَئِيل([3]) عليه السلام. قال الله جلَّ ثناؤُه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ}
[الشعراء 193- 194]. والرَّواح: العشِيُّ؛ وسمِّي بذلك لرَوحِ الرِّيح، فإنَّها في الأغلب تَهُبّ بعد الزّوال. وراحوا في ذلك الوقتِ، وذلك من لَدُنْ زوالِ الشّمس إلى
الليل. وأرحْنَا إبلَنا: ردَدْناها ذلك الوقتَ. فأما قولُ الأعشى:
ما تَعِيفُ اليَوْمَ في الطّيرِ الرَّوَحْ *** مِن غُراب البينِ أو تيسٍ بَرَحْ([4]) فقال قومٌ: هي المتفرِّقة.
وقال آخرون: هي الرّائحةُ إلى أوكارها. والمُرَاوَحَةُ في العمَلَيْن: أنَ يعْمل هذا مرةً و[هذا] مَرَّة. والأرْوَح: الذي في صُدور قدميه انْبساط. يقال رَوِحَ يَرْوَحُ
رَوحاً. وقَصْعةٌ رَوْحاء: قريبة القَعر. ويقال الأرْوَح من النّاس: الذي يتباعد صُدورُ قدمَيه ويتدانى عَقِباه؛ وهو بَيِّن الرَّوَح. ويقال: فلانٌ يَرَاحُ للمعروف، إذا
أخذَتْه لـه أرْيَحِيّة. وقد رِيحَ الغَدير: أصابته الرِّيح. وأرَاحَ القومُ: دخلوا في الرِّيح. ويقال للميِّت إذا قَضى: قد أراحَ. ويقال أرَاحَ الرّجُل، إذا رجعت إليه
نَفْسُه بعد الإعياء. وَأَرْوَحَ الصَّيدُ، إذا وجَدَ رِيحَ الإنسيّ. ويقال: أتانا وما في وجهه رائِحةُ دمٍ([5]). ويقال أَرَحْتُ على الرّجُل حَقَّهُ، إذا ردَدْتَه إليه.
وأفعل ذلك في سَراحٍ ورَواحٍ، أي في سهولة. والمَرَاح: حيث تأوِي الماشيةُ باللَّيل. والدُّهْن المروَّح: المطيَّب. وقد تَروَّحَ الشّجر، ورَاح يَرَاح، معناهما أن
يَتَفَطَّر بالورق([6]). قال:
* رَاحَ العِضاهُ بهمْ والعِرقُ مَدخُول([7]) *
أبو زيد: أروَحَنِي الصَّيدُ إرواحاً، إذا وجَدَ رِيحك. وأرْوَحْتُ من فلانٍ طِيباً. وكان الكسائيّ يقول: "لم يُرِحْ
رائحةَ الجنّة" من أَرَحْت. ويجوز أن يقال "لم يَرَح" من رَاحَ يَرَاحُ، إذا وجَدَ الرِّيح([8]). ويقال خرجُوا برِيَاح من العشي وبرَوَاحٍ وإرْواح([9]). قال أبو زيد:
راحَت الإِبل تَرَاح، وارحْتُها أنا، مِن قوله جلُّ جلالُه: {حِينَ تُرِيحُونَ} [النحل 6]. ورَاحَ الفَرَسُ يَرَاحُ راحةً، إِذا تحصَّنَ. والمَرْوَحة: الموضع تخترق فيه
الرِّيح. قيل: إنّه لعمر بن الخطاب وقيل بل تمثّلَ به([10]):
كأَنَّ راكبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ *** إذا تَدَلَّتْ به أو شاربٌ ثَمِلُ([11]) والرَّيِّح: ذو الرَّوْحِ؛ يقال
يومٌ رَيِّح: طيّب. ويوم رَاحٌ: ذو رِيح شَديدة. قالوا: بُنِيَ على قولهم كَبْشٌ صافٌ كثير الصُّوف. وأمَّا قولُ أبي كبيرٍ([12]):
وماءٍ وردتُ على زَُوْرةٍ *** كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا([13]) فذلك وِجْدانُه الرَّوْح. وسُمِّيت
الترويحة في شهر [رمضان] لاستراحة القومِ بعد كلِّ أربع ركَعات. والرَّاحُ: جماعةُ راحة الكفّ. قال عبيد:
دانٍ مسِفٍّ فُويقَ الأرضِ هَيْدَبُه *** يكادُ يدفَعُه مَن قام بالرَّاحِ([14]) الرَّاح: الخمر. قال
الأعشى:
وقد أشْرَبُ الرَّاح قد تعلميـ *** ـنَ يومَ المُقَام ويوم الظَّعَنْ([15]) وتقول: نَزَلَتْ بفُلانٍ بَلِيَّةٌ
فارتاح الله، جلَّ وعزّ، له برحمةٍ فأنقَذَه منها. قال العجّاج:
فارتاحَ ربِّي وأرادَ رحمتي *** ونِعمَتِي أتَمَّها فَتَمَّتِ([16]) قال: وتفسير ارتاح: نَظَر إليَّ ورَحِمَنِي.
وقال الأعشى في الأريحيّ:
أريحِيُّ صَلْتٌ يظَلُّ لـه القَوْ *** مُ رُكوداً قِيامَهُمْ للهِلالِ([17]) قال الخليل: يقال لكلِّ شيءٍ واسعٍ
أََرْيَحُ، ومَحْمِلٌ أَرْيَح. وقال بعضُهم: مَحْمِلٌ أَرْوَحُ. ولو كان كذلك لكان ذمَّهُ؛ لأنَّ الرَّوَح الانبطاح، وهو عيب في المَحْمِل. قال الخليل: الأريحيُّ مأخوذٌ
مِن رَاحَ يَرَاح، كَما يقال للصَّلْت أَصْلَتِيٌّ.
(رود) الراء والواو والدال معظمُ بابِه [يدلُّ] على مجيءٍ وذَهابٍ من انطلاقٍ في جهة
واحدة. تقول: راودْتُه على أن يَفعل كذا، إِذا أردْتَه على فعله. والرَّوْد: فِعلُ الرَّائد. يقال بعثْنا رائداً يرُودُ الكلأَ، أي ينظُر* ويَطْلُب.والرِّياد: اختلافُ
الإبل في المرعَى مُقْبلةً ومدبرة. رادَتْ تَرُودُ رِياداً. والمَرَاد: الموضعُ الذي ترُودُ فيه الرَّاعية. ورادَت المرأةُ تَرودُ، إذا اختلفَتْ إلى بيوت جاراتها.
والرَّادَة: السَّهلة من الرِّياح، لأنها تَرُودُ لا تَهُبُّ بِشدّة. ورائِدُ العَين: عُوَّارها الذي يَرُود فيها. وقال بعضهم: الإرادة أصلها الواو، وحجته أنَّك تقول
راوَدْته على كذا. والرَّائد: العُود الذي تُدار به الرَّحَى. فأمّا قول القائل في صفة فرسٍ:
* جَوَادَ المَحَثَّة والمُرْوَدِ([18]) *
فهو من أَروَدْت في السَّير إرواداً ومُرْوَداً. ويقال مَرْوَداً أيضاً. وذلك من الرِّفْق في السَّير. ويقال "رَادَ
وِسادُه"، إذا لم يستقرَّ، كأنّه يجيء ويَذهب([19]). ومن الباب الإرواد في الفعل: أن يكون رُوَيداً. وراودتُه على أنْ يفعل كذا، إذا أردْتَه على فعلِه. ومن الباب جاريةٌ
رُودٌ([20]): شابّة. وتكبير رويدٍ رُودٌ. قال:
* كأنَّها مِثْلُ مَنْ يَمشِي على رُودِ([21]) *
والمِرْود: المِيل.
(روز) الراء والواو والزاء كلمةٌ واحدة، وهي تدلُّ على اختبار وتجريب. يقال رُزْت الشّيءَ
أَرُوزُه، إذا جرَّبْتَه.
(روض) الراء والواو والضاد أصلانِ متقاربانِ في القياس، أحدهما يدلُّ على اتّساعٍ،
والآخَرُ على تلْيِينٍ وتسهيل.
فالأولُ قولهم استراض المكانُ: اتّسَعَ. قال: ومنه قولهم: "افعل كذا ما دامَ النَّفَسُ مستَرِيضاً"، أي متَّسعاً.
قال:
أَرَجَزاً تُرِيدُ أم قَرِيضَا *** كلاهُما أُجِيدُ مُستَرِيضا([22]) ومن الباب الرَّوضة. ويقال أرَاضَ الوادِي واستراضَ، إذا استَنْقَعَ فيه الماء.
وكذلك أراضَ الحوضُ. ويقال للماء المستنقِع المنبسِط رَوْضَة. قال:
* ورَوْضَةٍ سَقَيْتُ منها نِضْوِي([23]) *
ومن الباب أتانا بإناءٍ يُرِيضُ كذا [وكذا([24])]. وقد أراضَهم، إذا أرواهم. وأما الأصل الآخَر: فقولهم رُضْتُ
النّاقَة أرُوضُها رياضةً.
(روع) الراء والواو والعين أصلٌ واحد يدلُّ على فزَع أو مُستَقَرِّ فزَع. من ذلك
الرَّوْع. يقال رَوَّعت فُلاناً ورُعْتُه: أفزَعْتُه. والأرْوَع من الرجال: ذو الجِسم والجَهَارَة، كأنَّه مِن ذلك يَرُوع مَن يراه. والرَّوْعاء([25]) من الإبل: الحديدة
الفؤاد، كأنَّها ترتاعُ من الشيءِ. وهي من النِّساء التي تَرُوع الناسَ، كالرّجُل الأرْوَع.
وأمَّا المعنى الذي أومَأْنا إليه في مستَقَرِّ الروع فهو الرُّوع. يقال وقَعَ ذلك في رُوعِي. وفي الحديث: "إنَّ رُوحَ
القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي: إنّ نفساً لن تَموتَ حتَّى تستكمِلَ رِزْقها. فاتَّقُوا الله وأَجْمِلوا في الطّلَب".
(روغ) الراء والواو والغين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيْل وقلّة استقرار. يقال راغَ الثّعلبُ
وغيرُه يَرُوغُ. وطريقٌ رائغٌ: مائل. وراغَ فلانٌ إلى كذا. إذا مالَ سِرّاً إليه. وتقول: هو يُدِيرُني عن أمري وأَنا أُريغه. قال:
يُدِيرُونَنِي عن سالِمٍ وأُرِيغُهُ *** وجلدةُ بَيْنِ العَينِ والأنْفِ سالمُ([26]) ويقال رَوَّغْت اللُّقْمةَ
بالسَّمن أروِّغُها ترويغاً، إذا دَسَمْتَها. وهو إذا فعل ذلك أَدارَها في السَّمْن إِدارة.
ومن البابَ: راوغ فلانٌ فلاناً، إذا صارعه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُرِيغ الآخَر، أي يُديرُه. ويقال: هذه رِواغة بني
فلان ورِياغتهم: حيث يصْطَرِعُون.
(روق) الراء والواو والقاف أصلان، يدلُّ أحدُهما على تقدُّمِ شيءٍ، والآخَرُ على حُسْنٍ
وجمال.
فالأوَّل الرَّوْق والرُِّواق: مُقدَّم البَيت. هذا هو الأصل. ثمّ يحمل عليه كلُّ شيءٍ فيه أدنى تقدُّم. والرَّوْق:
قَرن الثَّور. ومَضَى رَوْقٌ من اللَّيل، أي طائفة منه، وهي المتقدِّمة. ومنه رَوْق الإنسان شبابُه؛ لأنه متقدِّمُ عُمره. ثم يستعار الرَّوْق للجِسم فيقال*: "أَلقَى عليه
أوراقَه". والقياس في ذلك واحدٌ. فأمّا قولُ الأعشَى:
ذاتِ غَرْبٍ تَرمِي المقدَّمَ بالرِّدْ *** فِ إذا ما تتابع الأرواقُ([27]) ففيه ثلاثةُ أقوال:
الأوّل أنّه أراد أرواقَ اللَّيل، لا يمضي رَوْقٌ من الليل إلا يَتبَعُه رَوْق .
والقول الثاني: أنَّ الأَرْواق الأجساد إِذا تدافعَتْ في السَّير.
والثالث: أنَّ الأرواق القُرون، إنَّما أراد تزاحُمَ البقَرِ والظِّباء من الحَرِّ في الكِناس. [فمن قال هذا القولَ
جعَلَ تمامَ المعنَى في البيت الذي بعده، وهو قوله([28])]:
[في مَقيلِ الكِناس([29])] إذْ وَقَدَ الحَرُّ إذا الظِّلُّ أحرزَتْه السّاقُ كأنّه قال: تتابَعَ الأرواقُ في مَقِيلها
في الكِناس.
ومن الباب الرَّوَق، وهي أن تَطُول الثّنايا العُليا السُّفلَى.
ومنه فيما يُشْبه المثَل: "أكَلَ فلانٌ رَوْقه"، إذا طال عُمره حتى تحاتَّتْ أسنانُه. ويقال في الجسم: ألقى أرْواقَه
على الشَّيء، إذا حَرَصَ عليه. ويقال رَوَّقَ اللَّيلُ، إِذا مَدَّ رِواقَ ظُلْمته. ويقال ألْقَى أرْوِقَتَه.
ومن الباب: ألقى فلانٌ أرواقه، إذا اشتدَّ عَدْوُه؛ لأنّه يتدافَع ويتقدَّم بجسمه. قال:
* أَلْقَيْتُ ليلَةَ خَبْتِ الرَّهْط أرْوَاقِي([30]) *
ويقال: ألْقَت السَّحابة أرواقَها، وذلك إذا ألحَّتْ بمطرها وثبتت. والرُِّوَاقُ: بيتٌ كالفُسطاط، يُحمَل على سِطاعٍ
واحدٍ في وسَطِه، والجميع أرْوِقَة. وَرُِواق البيت: ما بين يدَيْه.
والأصل الآخرُ: قولهم: راقَني الشَّيءُ يرُوقني، إذا أعجبَنِي. وهؤلاء شبابٌ رُوقَة([31]). ومن الباب: روَّقت
الشّرابَ: صفّيْتُه، وذلك حُسْنُه. والرَّاوُوق: المِصْفاة.
(رول) الراء والواو واللام أصلٌ يدلُّ على لَطْخ شيءٍ بشيء. يقالَ روَّلْتُ الخُبْزَ
بالسَّمن، مثل روَّغْت. والرُّوَال: بُزَاق الدّابَّة. يقال رَوَّلَ [في] مِخْلاَتِه([32]). وقريبٌ من هذا الباب رَوَّلَ الفَرسُ: أدْلَى.
(روم) الراء والواو والميم أصلٌ يدلُّ على طلبِ الشيء. ويقال رُمْتُ الشّيءَ أَرُومُه
رَوْماً. والمَرَام: المَطْلب. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال رَوَّمتُ فلاناً وبفُلانٍ، إِذا جعلته يَرومُ [الشّيءَ([33])] ويطلبه.
(روه([34])) الراء والواو والهاء ليس بشيء، على أن بعضهم يقول الرَّوه مصدر رَاه يروه
روْهاً. قال: هي لغة يمانية. يقولون: راهَ الماءُ على وجه الأرض: اضطرب. وفي ذلك نظرٌ.
(رون) الراء والواو والنون يدلُّ على شِدّة حَرٍّ أو صوتٍ. يقولون: يوم أرْوَنانٌ وليلةٌ
أرْوَنانة، أي شديدة الحَرِّ والغَمّ. قال القُتَيبيّ: والأرْوَنانُ: الصّوت الشديد. قال الكميت:
بها حاضرٌ من غير جِنٍّ يَرُوعُه *** ولا أنسٍ ذُو أرْوَنَانٍ وذُو زَجَلْ([35]) ـــــــــــــــــ
([1]) جاءت هذه المادة مختلطة بما قبلها، مبتورة الأول. وإليك أول المادة من المجمل إلى أن تتصل بأول هذا الكلام: "راب اللبن يروب وهو رائب. وقوم
روبى: خثراء الأنفس. وقد رابت نفسه تروب. والرؤبة بالهمز: خشبة يرأب بها القعب أي يشد. والروبة غير مهموزة: خميرة تلقى في اللبن ليروب. وروبة الليل: طائفة منه. أبو زيد:
روبة الفرس: ماؤه في جمامه يقال....".
([2]) يعني قوله، في ديوانه 15 واللسان (3: 288):
|